مـــدونـــة الأوهـــام الإســلامـــيــــة

{ فَلْيَعْلَمْ أَنَّ مَنْ رَدَّ خَاطِئًا عَنْ ضَلاَلِ طَرِيقِهِ، يُخَلِّصُ نَفْسًا مِنَ الْمَوْتِ، وَيَسْتُرُ كَثْرَةً مِنَ الْخَطَايَا }يعقوب 20:5

مصر بين فكي الإخوان ومطرقة السلفيين – بقلم| الحمامة الحسنة

Posted by maryhana في 01/08/2011


مصر بين فكي الإخوان ومطرقة السلفيين

بقلم الحمامة الحسنة
26 يوليو2011

هل كانت ثورة 25 يناير سبباً في ضياع هيبة مصر السياسية والأمنية بين فكي الإخوان ومطرقة السلفيين وكانت سبباً في إحداث حالة الفراغ السياسي التي نشهدها ونشعر بها الآن؟ هل الثورة تفجرت لأجل تحسين أوضاع سياسية وإقتصادية وإجتماعية أم لتحسين وضع ديني معين ؟ وهل تمخضت الثورة ومازالت تتمخض لتلد ديمقراطية وعدالة إجتماعية أم لتتولَّد عنها الفوضى والإنفلات والقفز على أكتافها لتحقيق مصالح مادية لفئة معينة ؟!

وضع مصر الآن أصبح جدير بالملاحظة والترقب والخوف على مستقبلها في ظل الصراعات والمؤامرات والتواطؤات التي يشعر بها المواطن العادي في الشارع والتي تتهم فيها الأطراف والتيارات السياسية بعضها البعض ،لدرجة أن المجلس الحاكم الآن لم يعد قادراً على التحكم بحِنكة سياسية في حالة الإنفلات الأمني أو في إتخاذ القرارات السياسية الهامة التي على أساسها سيتحدد مستقبل مصر ولو على الأقل في الفترة القليلة القادمة.

ففي الوقت الذي وجدنا فيه التيار السلفي أول من هجموا كالتتار على مسيحي مصر بتحريك وتحريض واضح من التيارات الدينية المسيَّسة الأخرى،نجد أن المجلس الحاكم يستعين بشيوخ السلفيين للعمل كـ “مصلحين إجتماعيين”، وهؤلاء الشيوخ الذين هم في الأصل من قاموا بإشعال نار الفتنة والتحريض ضد الأقباط على الفضائيات الإسلامية !

وفي الوقت الذي قام فيه شيخهم السلفي محمد حسان بزيادة إشعال أحداث كنيسة قرية صول من خلال لقاء في برنامج تامر أمين وفيه وجد المبرر لإجرام أخوانه السلفيين قائلاً : ( أن ما فعلوه كان بسبب كبت وقهر سنوات مضت وأن الكنيسة (بُنيت رغماً عن أنوفهم) وأنهم لم يكونوا يقصدون هدم الكنيسة، ولكن حينما وقفوا علي بعض الاوراق- ويكرر في كلامه قوله – ( وأنا رأيتها بعيني، رأيتها بعيني ) فيها أسماء بعض المسلمين من الرجال والنساء, والمسلمون يشكون هنالك من حالات سحر كثيرة مروعة هذا هو السبب الذي أثار حفيظة شباب السلفيين وبدأوا بتدمير الكنيسة ….) هكذا الشيخ الوقور الذي رأي بأُمة عينه أوراق السحر داخل الكنيسة، وهو نفسه من أستعان به المجلس العسكري ليطفيء نار تحريضه ضد الكنيسة وضد أهل القرية الأقباط الذين تم طردهم من بيوتهم .

ولم نندهش من ذلك المشهد الذي رأيناه في الجلسة العرفية لكنيسة قرية صول وهذا السلفي الذي أستقبله شباب السلفيين إستقبال الفاتحين وألقي هو – وليس ممثل المجلس الحاكم – بيان الجلسة العرفية، ليعطي هو- وليس ممثل المجلس الحاكم – إشارة البدء في بناء الكنيسة وأعطي الأمر بعودة أقباط صول لبيوتهم – تصفيق حاد لفاتح كنيسة صول – ثم ألقي بعده الإخواني الدكتور صوت حجازي كلمتة وهموا بختم الجلسة بدعاء لحسان ،ولكن في تلك اللحظة.. نسيَّ هذا الشيخ أمراً بسيطاً، ألا وهو أن ممثل المجلس العسكري الجالس بينهما لم ينبث ببنت شفة طيلة الجلسة لذلك وجد أنه من العيب أن تنتهي الجلسة بدون كلمة للجيش فقال هذا الشيخ ( عايزين نسمع كلمة الجيش مستعدين، كلمة الجيش مهمة… )

كذلك صفوت حجازي الذي يستعين به المجلس الحاكم في كل مصيبة تحل بأقباط مصر، فهو صاحب التصريح على قناة النيل في أحداث إمبابة حين قال: ( لاعلاقة للمسلمين بحرق الكنائس لأن المجرمين يسبون الدين وهم مجرد بلطجية… ) فهل سبهم الدين ينفي أنهم سلفيين، أم أنهم مجهولي الهوية الدينية ؟! وصيحاتهم الله أكبر وهم يلقون بزجاجات المولوتوف الحارقة على الكنيسة، هل تقول هذه الصيحات أنهم بلطجية فقط أم أنهم سلفيين أيضاً ؟

– في مداخلة هاتفية تحمل مفاجأت وتصريحات ومعاني للواء حسن الرويني قائد المنطقة العسكرية المركزية، والذي يشهد له الكثيرين بمواقفه الجليلة والنبيلة مع ثوار الثورة وحمايته لهم، وكانت هذه المداخلة مع برنامج منى الشاذلي العاشرة مساءاً يوم17 يوليو، قائلاً: ( إن محمد حسان لو مرحش قرية أطفيح كانت قرية صول حتولع )، وأقسم اللواء الروينى: ( بجلال الله وبشرفه العسكري أنه أول مرة يعرف يعني إيه سلفي وإيه هو الفرق بينه وبين الإخوان المسلمين والجماعات الإسلامية في حادثة أطفيح، وأنه لجأ للشيخ محمد حسان بعد علمه بأن الشباب المحتقن وقتها من السلفيين).

وهنا نذكِّر سيادة اللواء الجليل الرويني بمداخلة هاتفية له أيضاً في أثناء أحداث حرائق كنائس إمبابة، كانت المداخلة الهاتفية في برنامج عمر أديب على قناة أوربيت، قام فيها بتبرأة السلفيين من حرق كنائس إمبابة وذكر نصياً بالحرف: ( كلنا سلفيين أنا بأقول أهو .. كل الشعب المصري سلفي.. كل المسلمين المصريين سلفيين) فإن كان كلكم سلفيين وكل الشعب المصري مسلمين سلفيين كما صرح سيادته، فكيف أقسم بجلال الله، أنه لم يكن يعرف يعني إيه سلفي والفرق بينه وبين الإخوان في أحداث كنيسة صول ؟!

وهنا يسأل المواطن المصري العادي في الشارع المصري،لماذا هؤلاء الشيوخ أصبحوا بعد الثورة وعلى أرض الواقع، هم المحرك للأحداث وللشارع المصري وهم من لهم أن يتخذوا القرارات وفي إيديهم يولعوا الأحداث ثم يطفونها كيفما شاءوا ؟
في الوقت الذي فيه يتغاضى المجلس الحاكم عن جرائمهم في أحداث حرق كنائس صول وإمبابة، وهذا الشيخ السلفي الفاتح الهمام لقرية صول، بينما نجد أن المجلس العسكري لم يستطع فتح كنيسة العذراء بعين شمس والتي أغلقها السلفيين أيضاً مع التهديد والوعيد !
بل الأدهى قيام المجلس بحبس بعض أبناء كنيسة عين شمس والذين كانوا يحمونها ضد هجمات السلفيين عليها، وحُكم عليهم بخمسة سنوات سجن لأن تهمتهم أنهم كانوا بيحموا كنيستهم ! فمن الذي يستحق السجن المعتدي أم المدافع .. الجاني أم المجني عليه ؟!

وكان السلفيين أصحاب الكلمة أيضاً في جلسة الصلح العرفي لكنيسة عين شمس والتي فشلت فشلاً ذريعاً وإحتكموا للقضاء، والحمدلله أن هذه الجلسة العرفية فشلت، لأن هذه الجلسات العُرفية كانت السبب في زيادة كوارث الإجرام ضد مسيحي مصر لأن المجرم يعلم تمام العلم أنه يستطيع أن يقتل ويحرق وأنه سيفلت من العقاب في كل مرة لأنهم أبطال ومجاهدين يجدون من يبرأهم ويدافع عن جرائمهم.

– ونفس المشهد تكرر في ثورة السلفيين بقنا مطالبين بعدم تعيين محافظ قبطي نجد أن المجلس الحاكم إستعان بنفس الشيخ السلفي حسان والشيخ الإخواني صفوت حجازي مع قائد المنطقة الجنوبية العسكرية لتهدأة ثورتهم ،حين قطعوا خطوط السكك الحديدية قائلين على جثتنا تعيين المحافظ القبطي عماد ميخائيل وسهل حسان وحجازى لهم تنفيذ تهديدهم وإنتقامهم من المحافظ المسيحي حين قال حسان ( مطلب أهالي قنا هو مطلب شعبي) ووعدوا المجرمين بتغيير المحافظ خلال أيام ،ولم يستطع المجلس الحاكم تنفيذ قرار تعيين المحافظ الذي تم تجميد خدمته لأجل غير مسمى !

فهل سادت الفوضى لهذه الدرجة التي نري فيها أن القانون يُضرب به عرض الحائط أمام المخططات النافذة للتيارات الدينية لتخريب أمن البلد والخروج عن القانون وهم في الأمس القريب كانوا يختبئون في جحورهم ومطاردين أمنياً ومطلوبين أمام العدالة ؟
ولماذا يُضطهد المسيحيين بعصا المتطرفين الإسلاميين وهم أنفسهم من يلجأ إليهم المجلس الحاكم لحل كل كارثة ومصيبة تقع عليهم بمجالس عُرفية غير متكافئة بين الطرفين، لأنها في كل مرة تكون مجالس في صالح المتطرفين الذين يفلتون من جرائهم ؟ فهل نُضطهد بنار السلفيين لنقرِّ ونعترف بجنة الإخوان؟
لماذا يتم إهدار القانون بعدم تطبيقه وإهدار هيبة الدولة معه، لتطبق جلسات البدو العُرفية وكأننا نعيش في القرون الوسطى ؟ هل هذا الأسلوب هو مقدمة لأن تصبح مصر ( ولاية مصرستان الإسلامية ) ؟

لذلك نتسائل مع الكاتب الصحفى سعد هجرس – والذي كان أحد ضيوف برنامج العاشرة مساءاً في نفس الحلقة التي كانت فيها مداخلة السيد اللواء الرويني- ونتسائل معه لماذا المجلس يُنظر إليه الآن أنه ينحاز لفصيل التيار الإسلامى؛ الأمر الذى إتضح فى لجنة إعداد التعديلات الدستورية على سبيل المثال؟!
فإذا كان الأمر كما قال اللواء الرويني بان المجلس العسكرى هو شريكاً فى ثورة 25 يناير وليس وكيلاً عن الشعب فيها، فلماذا يُصرّ المجلس على أن تكون الإنتخابات أولاً قبل وضع الدستور، مخالفاً في هذا إرادة الشعب وإرادة الثوار الذين يطالبون بأن يكون الدستور أولاً قبل أي إنتخابات؟ أليست الدولة تستمد شرعيتها ودستورها من إرادة الشعب، ومن خلال مظاهراتهم وإعصاماتهم؟ أليس شهداء الثورة مسيحيين ومسلمين قُُدموا قرابين حية لأجل حرية وكرامة المواطن المصري ولأجل تحقيق العدالة الإجتماعية وتحقيق الدولة المدنية، لا عسكرية ولا دينية ؟

و نتعجب ان المجلس على صفحته في الموقع الإجتماعي الفيس بوك، لم يضع تصويت ما إذا كان الدستور أولاً أم الإنتخابات، في الوقت الذي قام فيه بعمل تصويتٍ على أسماء رشحها المجلس للرئاسة، ولانعرف بأي شرعية قانونية تم إختيار وترشيح هذه الأسماء للرئاسة، وكما يري جميع متابعي هذا التصويت أن الأصوات إنحصرت بين شخصين الأول هو الدكتور محمد البرادعي والثاني هو الإخواني سليم العوا، صاحب الإدعاء بأن الكنائس بها أسلحة وزخيرة وأسود ومسلمات محبوسات في الكنائس والأديرة ..!
غريبٌ جداً أن يكون سليم العوا هو المرشح الثاني للرئاسة فمنذ أيام قليلة قبل عمل هذا الإستفتاء العسكري قال العوا بالحرف: ( أنا مش عارف أدير مكتبي إللى فيه 12 واحد،ح أدير جمهورية ؟ )
فهل السيد سليم العوا تم ترشيحه غصباُ عنه وهو يعلم أنه لايستطيع إدارة مكتبه المكون من 12 شخصياً فقط ..أم وقتها سيستعين بصديق ليدير له شئون جمهوريتة ؟

في الوقت الذي كشف فيه صفوت حجازي لبرنامج الحقيقة للمذيع وائل الإبراشي عن مخطط لتشكيل مجلس رئاسي والإستيلاء على مجلس الشعب وإعلان وتشكّيَل حكومة ثورية بمساعدة مجموعة من كبار قيادات الداخلية و البلطجية وإستغلال أحداث التوتر في ميدان التحرير.. وسواء كان كلامه صادق أم غير صادق تظل هناك حقيقة يحسها المواطن المصري وهي أن ضيف قصر العروبة القادم سيٌدفع به على ظهر دبابة رغم أنف جميع أفراد الشعب ورغم أنف جميع فئاته وجميع القوى السياسية الليبرالية والعلمانية ؟

فهل سيكون رئيس مصر المقبل ضيفٌ ثقيل ضد إرادة الشعب وضد إرادة الثورة ومبادئها التي قامت من أجلها ؟

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: