مـــدونـــة الأوهـــام الإســلامـــيــــة

{ فَلْيَعْلَمْ أَنَّ مَنْ رَدَّ خَاطِئًا عَنْ ضَلاَلِ طَرِيقِهِ، يُخَلِّصُ نَفْسًا مِنَ الْمَوْتِ، وَيَسْتُرُ كَثْرَةً مِنَ الْخَطَايَا }يعقوب 20:5

ما هي المناسبة الزمنية بين خطيئة آدم ونزول المسيح لتحمل خطايا البشر ؟ وما هو مصير من كانوا قبل نزول المسيح ؟!!!

Posted by maryhana في 26/03/2011


سؤال من أحد الإخوة المسلمين يقول:

ما هي المناسبة الزمنية بين خطيئة آدم ونزول المسيح لتحمل خطايا البشر ؟

وما هو مصير من كانوا قبل نزول المسيح ؟!!!

بقلم: الحمامة الحسنة

فقلت له:
أولا موضوع الأزمنة والمواعيد الإلهية فهى بيد الإله الحقيقى
وليس لنا أن نسأل عن الحكمة الإلهية والمواعيد الإلهية ونقول له :
” لماذا يارب لم تأتى قبل او بعد هذا الوقت بالذات “..ولكن !

هل عندما يقوم المدرس بشرح منهج معين لتلميذ فهل يشرح له المنهج
من آخر درس أم يتدرج بفكره من أول درس ؟
بالتأكيد يشرح المنهج من بدايته ليتدرج بعقليته تدريجياً
حتى يصل المدرس بعقلية التلميذ للنتيجة المطلوبة ..أليس كذلك؟

هكذا تدرج الله بعقلية البشرية على قبول فكرة الفداء التى ستقدم للبشرية
بصلب أبنه الكلمة المتجسد .
ولهذا نجد أن الله تدرج بالعقل البشرى منذ معصية آدم عندما أخطأ
وبعد معصيته أكتشف أنه وحواء عريانان فأتوا بأوراق الشجر ليستروا بها عورتيهما .

فماذا فعل الرب حين وجدهما يخجلان من نفسيهما ؟
أتى الرب أمامهما وقام بأخذ حيوان من حيوانات الجنة وذبحه أمامهما
وأخذ جلده وصنع منها اقمصة لآدم وحواء ليستر عورتيهما به !

فما هو المغزى والحكمة من فعل الله لهذا الذبح ؟
أراد الله أن يقول لهما أن خطيتكما ومعصيتكما كانت نتيجتها ذبح
هذا الحيوان البرىء الذى لم يفعل الخطية مثلكما !

هنا ربط الله بين خطية آدم وذبح الحيوان لستر عورة الخطية التى إرتكبها !
إذاً الله عوّد الإنسان على أن ذبح الحيوان يقدم كفارة لخطيته
بسفك دم وهذا الدم هو رمز للخطية

وأصبحت البشرية من بعد آدم تقدم الذبيحة الحيوانية الرمزية الكفارية عن خطاياهم !
وهذا هو التمهيد الذى أنتظر الله على البشرية لكى تفهمه وتعقله وتستسيغه .. ولكن !

هل يصح أن الحيوان يكون ذبيحة كفارة لخطايا الإنسان ؟

وهل الحيوان هو الذى أرتكب الخطية لكى يعاقب بذبحه أم الإنسان ؟

هذا هو الدرس الأول الذى علمه الله للبشرية حتى متى أتت الذبيحة الحقيقة
التى سيسفك دمها وتكفر عن البشرية الخطية الأصلية الأولى
يكون عقلية البشرية وفهما يقبل فكرة الفداء الذى قدمه المسيح على الصليب

لذلك الكتاب المقدس قال عن ميعاد تجسد المسيح الكلمة :
ولكن لما جاء ملء الزمان أرسل الله ابنه مولوداً من امرأة مولوداً تحت الناموس.
ليفتدى الذين تحت الناموس لننال التبنى” (غلاطية4:4- 5)

ولأنه مكتوب فى التوراة عن الذبيحة الكفارية :

لأن الدم يُكفّر عن النفس” (لاويين 17 :11)

كذلك وقت نزوله بالتجسد ( فى ملء الزمان ) كانت البشرية قد كمل الفهم

عندها ونضجت لمعنى ومفهوم الذبيحة ( الكفارية الرمزية)

والتى هى الذبيحة الحيوانية ..وحان وقت التجسد ليكون المسيح ( الذبيحة الحقيقة)

+وأما بالنسبة لمصير من كانوا قبل نزول وصلب المسيح وتقديمه للفداء

فقد كانت عندهم التوراة جاءتهم فيها النبوءات العديدة

عن مجيئ المخلص المسيا المنتظر ، وكانوا بإيمانهم بما جاء فى توراتهم
يخلصون به وبما أوصى به الرب من تقديم الذبائح الكفارية

التي جميعاً تشير الى كفارة المسيح بدمه ،قد خلصوا بإيمانهم بتوراتهم وبناموس أعمالهم

ولكنهم قد انتظرت أرواحهم بعد موتهم في مكان راحة وسلام بالجحيم

وعندما أتمم المسيح الفداء على الصليب نزلت روحه المتحدة بلاهوته الإلهي

وأطلقت سراح من ماتوا على رجاء إتمام المواعيد الإلهية صعد بهم المسيح إلى الفردوس

ليفتح لهم الفردوس مع اللص اليمين الذي قال له “اليوم تكون معي في الفرودس “

وقد خلد الإنجيل هذه القصة عندما ذكر الوحي الإلهي في إنجيل متي 27 فيقول:


27: 52 و القبور تفتحت و قام كثير من اجساد القديسين الراقدين

27: 53 و خرجوا من القبور بعد قيامته و دخلوا المدينة المقدسة و ظهروا لكثيرين

ولكن قبل تقديم الفداء ظلوا بعيداً ومفصولين عن الرب لأن البشرية لم تكن قد تبررت بفداء المسيح بعد

إلى أن أتى يسوع المسيا المخلص ونقلهم إلى الفردوس معه

أقرأ من العهد الجديد هذا النص المقدس عن ايمان الانبياء والقديسين قبل مجيء المسيح :

في الايمان مات هؤلاء أجمعون وهم لم ينالوا المواعيد بل من بعيد نظروها وصدقوها وحيوها ” ( عبرانيين :13:11)

ومؤمني التوراة (العهد القديم ) كانوا أبناء ابراهيم والذين آمنوا بالموعد

الذى عهد به الرب لإبراهيم أبيهم أن الله سيفتديهم من خطاياهم بمخلص و أنه سيضمهم لملكوت
المسيا المخلًص الذي سيخلًص شعبه من خطاياهم

وماتوا على رجاء ذلك الوعد الإلهى الذى سيتحقق فى ملء الزمان

و يكفي المؤمن الرجاء والايمان والأعمال تماماً كما آمن ابراهيم بموعد الله
فحُسب له الإيمان براً وتبرروا بإيمانهم

كذلك مات الأولون قبل إتمام الفداء وحُسبت أعمالهم إيماناً بالإضافة إلى إيمانهم بالمواعيد الإلهية
لإتمام الرب الفداء في ملء الزمان

فالأعمال هو نوع من الإيمان .. وبالأعمال يكمُل الإيمان
وسيدنا إبراهيم في تقديمه إبنه إسحق ذبيحة كما امره الرب
فحُسب عمله إيماناً وتبرر به

فتقول التوراة عن إيمان سيدنا إبراهيم الذي تبرر به
حين قدم إبنه إسحق ذبيحة بحسب ما أمره الرب وثقته الكبيرة في كلام الرب الإله :

(تك6:15) ” فآمن إبراهيم بالله فحُسب له براً”

وأكد القديس بولس الرسول في رسالته لأهل رومية نفس هذا الإيمان لسيدنا إبراهيم قائلاً:
لأنه ماذا يقول الكتاب فآمن إبراهيم بالله فحسب له براً“(رو 1:4-3)

وكذلك بالرجوع لرسالة القديس يعقوب (يع20:2-23).

نجده يستخدم نفس الآية لإثبات أن سيدنا إبراهيم قد تبرر بالأعمال

وأن الإيمان عمل مع أعماله وبالأعمال يَكمُل الإيمان.. فيقول:
2: 20 و لكن هل تريد ان تعلم أيها الانسان الباطل أن الايمان بدون أعمال ميت
2: 21 ألم يتبرر ابراهيم أبونا بالأعمال إذ قدم اسحاق إبنه على المذبح
2: 22 فترى أن الايمان عمل مع أعماله و بالأعمال أُكمِّل الإيمان
2: 23 و تم الكتاب القائل فآمن إبراهيم بالله فحُسب له براً و دعي خليل الله

فقبل مجيء المسيح لإتمام الفداء على الصليب فكان هؤلاء الآباء وأنبياء العهد القديم

يكفيهم التصديق بوعود الرب الإله والإيمان والرجاء على كلمته الإلهية التى لابد أن تتحقق فى الميعاد.

والمواعيد الإلهية للخالق لاتتحدد بأزمنة أرضية بشرية مخلوقة

لأن المواعيد الإلهية فوق الزمن المادي لعالمنا الأرضي
لأن كلمة الرب الإله هي كلمة فوق الزمان والمكان المادي .

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: