مـــدونـــة الأوهـــام الإســلامـــيــــة

{ فَلْيَعْلَمْ أَنَّ مَنْ رَدَّ خَاطِئًا عَنْ ضَلاَلِ طَرِيقِهِ، يُخَلِّصُ نَفْسًا مِنَ الْمَوْتِ، وَيَسْتُرُ كَثْرَةً مِنَ الْخَطَايَا }يعقوب 20:5

حياة محمد رسول البدو بأختصار

Posted by الرب معنا في 03/12/2010


حياة محمد رسول البدو بأختصار

1 – ديانة محمد قبل نبوته المزعومة

  

كما نعلم  إنّ أبوي محمد وعمّه كانوا مشركين بالله، وإنه لما أراد الاستغفار لهم نهاه الله، بل زجره زجراً أبكاه, أما محمد فقد كان على ديانة أمته وعشيرته وقبيلته، فصرف أربعين سنة في العبادة الوثنية يعبد اللات والعزى ومناة, والدليل على ذلك ما ورد في سورة الضحى (93: 7 ، 8): وجدك ضالًا فهدى، ووجدك عائلًا فأغنى , فهذه العبارة ناطقة بأنه كان على عبادة أهله وعشيرته, والضلالة من أعظم المعاصي، وكل معصية في النار, وتقدم حكم الإشراك, أما الأنبياء الذين اصطفاهم الله لتبليغ رسالته فكانوا من الأمة الإسرائيلية التي اصطفاها الله على العالمين، وميّزها بامتيازات خصوصية، فخصّها بحراسة كتبه وإقامة فرائض عبادته,

ولنورد ما قاله مفسّروهم تعليقاً على الضحى 7 ، 8: قال بعضهم إنه كان على دين قومه، يعبد اللات والعزى، كما هو صريح العبارة القرآنية, غير أن الزمخشري ردَّ عليهم بأن قال: ومن قال كان على أمر قومه أربعين سنة؟ فإن أراد أنه على خلوّهم عن العلوم السمعية فنعم، وإن أراد أنه كان على دين قومه فمعاذ الله! (الكشاف في تفسير الضحى 93:7 ، 8),

 

قلنا إذا لم يكن على دين قومه، فماذا كان دينه؟ لقد كان على دين عشيرته, وقد أورد في جمع الجوامع في الجزء الثاني أقوالًا عن دينه فقال: اختلف العلماء هل كان محمد مكلَّفاً قبل النبؤة بشرع؟ فمنهم من نفى ذلك، ومنهم من أثبته, واختلف المُثبِت في تعيين ذلك الشرع، فقيل انه كان مكلفاً بشرع نوح، أي كان على دين نوح, وقيل كان على دين إبراهيم, وقيل كان على دين موسى, وقيل كان على دين عيسى, وقالوا غير ذلك ,

وقد كانوا في غنى عن هذا ما دام القرآن قال بصريح اللفظ إنه كان ضالًا, بل إذا سلَّمنا بأنه كان على دين أحد أولئك الأنبياء أولي العزم، فكان الواجب عليه حض قومه على التشبُّه والاقتداء به، لأن دين موسى وعيسى هو حق كامل، بل لم يكن داعٍ ولا باعث الى الإتيان بطريقة أخرى وديانة جديدة ,

قال البيضاوي: وجدك ضالًا عن علم الحكم والأحكام, فهدى فعلَّمك بالوحي والإلهام والتوفيق للنظر (البيضاوي في تفسير الضحى 93:7),

2 – محمد يمدح آلهة قريش

ومن الأدلة على ميله إلى الأصنام، مدحه آلهة قريش وتقديم العبادة لها, وأغرب من ذلك اعتذار الله عنه وتسلية خاطره, وهذا هو الفرق بين القرآن والتوراة، فلم يذكر الله في التوراة خطيئة صغيرة ولا كبيرة إلا أوضح شناعتها وبشاعتها ومرارتها وعقابها، بخلاف القرآن الذي يستخفّ بها كأنها لا شيء, وعلى هذا لما وقع محمد في عبادة الأوثان ومدح اللات والعزى، قال إن الله عزّاه بأن أنزل عليه في سورة الحج 22:25 : وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنّى ألقَى الشيطان في أمنيته، فينسَخ الله ما يُلقي الشيطان ثم يُحكِم الله آياته، والله عليم حكيم ,

قال ابن عباس وجميع المفسرين، سواء كانوا متقدمين أو متأخرين: لما رأى محمد تولِيّ قومه عنه، وشقَّ عليه ما رأى من مباعدتهم عما جاءهم به من الله، تمنّى في نفسه أن يأتيه من الله ما يقارب بينه وبين قومه، لحرصه على إيمانهم, فكان يوماً في مجلسٍ لقريش، فأنزل الله سورة النجم فقرأها محمد, حتى بلغ أفرأيتم اللات والعزى، ومناة الثالثة الأخرى ألقى الشيطان على لسانه ما كان يحدّث به نفسه ويتمنّاه، وهو: تلك الغرانيق العُلَى وإن شفاعتهنّ لتُرتَجى , فلما سمعت قريش ذلك فرحوا به, ومضى محمد في قراءته فقرأ السورة كلها، وسجد في آخرها المسلمون بسجوده، وسجد جميع من في المسجد من المشركين، فلم يبق في المسجد مؤمن ولا كافر إلا سجد، غير الوليد بن المغيرة وأبي أحيحة سعيد بن العاصي، فانهما أخذا حفنة من البطحاء ورفعاها إلى جبهتيهما وسجدا عليها، لأنهما كانا شيخين كبيرين فلم يستطيعا السجود, وتفرقت قريش وقد سرَّهم ما سمعوا من ذكر آلهتهم، ويقولون: قد ذكر محمد آلهتنا بأحسن الذكر , وقالوا: قد عرفنا أن الله يحيي ويُميت ويرزق، ولكن آلهتنا هذه تشفع لنا عنده، فإن جعل محمد لها نصيباً فنحن معه , فلما أمسى محمد أتاه جبريل فقال: يا محمد، ماذا صنعت؟ لقد تلوْتَ على الناس ما لم آتِك به من الله , فحزن محمد حزناً شديداً، وخاف من الله تعالى خوفاً كبيراً، فقال: إن الله أنزل هذه العبارة ليعزيه، وكان به رحيماً, وقد كان لهذه الحادثة طنة ورنة في عصره، والدليل على ذلك قولهم: وسمع بذلك من كان بأرض الحبشة من أصحاب محمد، وبلغهم سجود قريش , وقيل: قد أسلمت قريش وأهل مكة , فرجع أكثرهم إلى عشائرهم، وقالوا: هم أحبُّ الينا! , حتى إذا دنوا من مكة بلغهم أن الذي سمعوه من إسلام أهل مكة كان باطلًا، فلم يدخل أحد منهم إلا بجوارٍ أو مستخفياً, فلما نزلت هذه العبارات قالت قريش: ندم محمد على ما ذكر من منزلة آلهتنا عند الله، فغيَّر ذلك , وكان الحرفان اللذان ألقى الشيطان على لسان محمد قد وقعا في فم كل مشرك، فازدادوا شراً إلى ما كانوا عليه، وشدة على من أسلم (الرازي في تفسيره للحج 52),

قال ابن عباس تعليقاً على الحج 52 : في رواية عطاء أن شيطاناً يقال له الأبيض أتاه على صورة جبريل عليه السلام وألقى عليه هذه الكلمة فقرأها، فلما بلغ إلى تلك الكلمة قال جبريل عليه السلام: أنا ما جئتك بهذه, قال رسول الله إنه أتاني آتٍ على صورتك فألقاها على لساني (الرازي في تفسيره للحج 52),

والقول: وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا إذا تمنى (أي أحب شيئاً واشتهاه وحدَّث به نفسه مما لم يُؤمر به) ألقَى الشيطانُ في أمنيته (أي في مراده), هذا هو نص جميع أقوال المفسرين والعلماء، فكان محمد يظن ثبوت الرئاسة له على قومه بقوله هذا, ولكن لما رأى أنهم اتخذوا ذلك سلاحاً طعنوه به، وزادوا رسوخاً وثبوتاً على دينهم، أضرب عن هذه الطريقة, ومع أن جميع المفسرين ذكروا العبارة التي حاول بها إغراء قومه على اتِّباعه ومدح بها آلهتهم، وهي قوله: تلك الغرانيق العُلى، وإن شفاعتهن لتُرتجى إلا أنهم حذفوها من نص القرآن، مع أنه صلى بها,

واعتذر بعض المفسرين عنه بقولهم: إن الشيطان نطق بها على لسانه , ونقول: إن كان الأمر هكذا، فما المانع من أن يكون الشيطان هو الذي نطق بباقي القرآن على لسانه؟ ولا سيما أنه ورد في الحديث: إنه ليُغان على قلبي، فأستغفر الله في اليوم مائة مرة , وقوله يُغان أي أن الشيطان يغشى قلبه (مشكاة المصابيح – تحقيق الألباني حديث رقم 2324),

ومع أن التوراة ذكرت للأنبياء بعض الخطايا والهفوات، إلا أنه لم يظهر نبي من الأنبياء الصادقين، يساير الناس على شركهم وعبادتهم الكاذبة, ولا مقارنة بين خطيئته وخطيئة سيدنا سليمان، الذي عبدت زوجاته الأجنبيات آلهتهن، ولم يقع هو في هذه العبادة, ومع ذلك عاقبه الله أشد عقاب، فمزق مملكته وأتى عليها بالرزايا والبلايا وسفك الدماء, وهذا بخلاف محمد، فانه لما وقع في عبادة الأصنام، قال إن الله أنزل عليه بعض الأقوال لتعزيته وتسليته, وحاشا لله من ذلك,

وورد في الإسراء 17:90-93 : وقالوا لن نؤمن لك حتى تُفجّر لنا من الأرض ينبوعاً، أو تكون لك جنة من نخيل وعنب، فتفجّر الأنهار خلالها تفجيراً، أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفاً، أو تأتي بالله والملائكة قبيلًا، أو يكون لك بيت من زخرف، أو ترقى في السماء, ولن نؤمن لرقيك حتى تُنزل علينا كتاباً نقرؤه, قل: سبحان ربي هل كنت إلا بشراً رسولًا ,

قال ابن عباس: إن عتبة وشيبة ابني ربيعة، وأبا سفيان بن حرب، والنضر بن الحرث، وأبا البختري، والأسود بن عبد المطلب، وزمعة بن الأسود، والوليد بن المغيرة، وأبا جهل، وعبد الله بن أبي أمية، وأمية بن خلف، والعاص بن وائل، ونبيهاً ومنبهاً ابني الحجاج، اجتمعوا بعد غروب الشمس عند ظهر الكعبة، فقال بعضهم لبعض: ابعثوا إلى محمد , فبعثوا إليه: إن أشراف قومك قد اجتمعوا لك ليكلموك , فجاءهم محمد سريعاً وهو يظن أنه بدا لهم في أمره بدء، وكان حريصاً يحب رشدهم، حتى جلس إليهم فقالوا: يا محمد، إنا بعثنا إليك لنعذر فيك، وإنا والله لا نعلم رجلًا من العرب أدخل على قومه ما أدخلت على قومك, لقد شتمت الآباء، وعبْتَ الدين، وسفَّهت الأحلام، وشتمت الآلهة، وفرّقت الجماعة, وما بقي من قبيح إلا وقد جئته فيما بيننا وبينك, فإن كنت جئت بهذا الحديث تطلب به مالًا، جعلنا لك من أموالنا حتى تكون أكثر مالًا, وإن كنت تريد الشرف سوَّدناك علينا, وإن كان هذا الذي بك رئي تراه قد غلب عليك لا تستطيع ردَّه، بذلنا لك أموالنا في طلب الطب حتى نبرئك منه ونعذر فيك , (وكانوا يسمُّون التابع من الجن الرئي),

فقال محمد: ما بي ما تقولون, ما جئتكم به لطلب أموالكم ولا للشرف عليكم، ولكن الله بعثني إليكم رسولًا، وأنزل عليَّ كتاباً، وأمرني أن أكون لكم بشيراً ونذيراً , قالوا: يا محمد، إن كنت غير قابل منّا ما عرضنا عليك، فقد علمتَ أنه ليس أحدٌ أضيق بلاداً ولا أشد عيشاً منا، فسَلْ لنا ربك الذي بعثك فليُسيِّر عنا هذه الجبال التي قد ضيَّقت علينا، ويبسط لنا بلادنا، ويفجر لنا الأنهار كأنهار الشام والعراق، وليبعث لنا مَن مضى مِن آبائنا وليكن منهم قصيّ بن كلاب، فإنه كان شيخاً صدوقاً، فنسألهم عما تقول أحق هو أم باطل؟ فإن صدقوك صدقناك , فقال محمد: ما بهذا بُعثت، فقد بلغتكم ما أُرسلتُ به , قالوا: فإن لم تفعل هذا فسَلْ لنا ربك أن يبعث مَلَكاً يصدقك، واسأله أن يجعل لك جنات وقصوراً وكنوزاً من ذهب وفضة، يعينك بها على ما تريد، فإنك تقوم بالأسواق وتلتمس المعاش كما نلتمس , فقال: ما بُعثتُ بهذا , قالوا: فأسقِط السماء كما زعمتَ أن ربك إن شاء فعل، فإنّا لا نؤمن لك إلا أن تفعل , وقال قائل منهم: لن نؤمن حتى تأتينا بالله والملائكة قبيلًا ,

فلما قالوا ذلك قام محمد، وقام معه عبد الله بن أبي أمية، (وهو ابن عمته عاتكة بنت عبد المطلب) فقال: يا محمد، عرض عليك قومك ما عرضوا فلم تقبله منهم، ثم سألوك لأنفسهم أموراً يعرفون بها منزلتك من الله فلم تفعل، ثم سألوك أن تعمل ما تخوّفهم به من العذاب فلم تفعل، فوالله ما أؤمن لك أبداً حتى تتخذ إلى السماء مرقى ترقى فيه، وأنا أنظر حتى تأتيها، فتأتي بنسخة منشورة معك، ونفر من الملائكة , وفي رواية: وأربعة من الملائكة يشهدون لك بما تقول , فانصرف محمد الى أهله حزيناً (الطبري في تفسيره للإسراء 17:90-93),

وهم معذورون إذا قاوموه ونبذوه, ولو كان قرآنه وحياً لما تأخر عن تأييده بمعجزة كما فعل كل الأنبياء الصادقين, وليس ذلك فقط، بل انه كثيراً ما كان يعجز عن إجابة أسئلة المستفهمين، وكان يقول إن جبريل كان يغيب عنه, روى البخاري أن محمداً قال لجبريل: ما يمنعك أن تزورنا؟ فقال في سورة مريم: وما نتنزَّل إلا بأمر بك (وكان جبريل قد أبطأ عنه أربعين يوماً), ولما سأله قريش عن أصحاب الكهف أبطأ خمس عشرة ليلة لا يجيئه في ذلك وحي, ولا يصح أن يكون هذا حال نبي! (أسباب النزول – للسيوطي – سبب نزول الكهف 18:23 ، 24 ومريم 19:64),

 

 

3 – تقرُّب محمد لقومه على حساب الحق

 

 

أرسل الله أنبياءه ورسله إلى أقوام اعتادوا على فعل كل ما هو مناقض لتعاليم الله, ومع ذلك لم يفكر نبي منهم أن يقدم أي تنازل من أجل استرضاء قومه, فمن يقرأ سفري الملوك يرى موقف إيليا ثم موقف ميخا النبيين، وكل منهما يواجه وحده أربع مائة نبي كاذب والحاكم والشعب، ورغم ذلك لم يتنازل أيٌّ منهما قيد أنملة عن الحق، ولا حاول أن يجد حلًا يرضي جميع الأطراف,

فإذا نظرنا لموقف محمد من قومه وأصحابه نجده غير ذلك, كان لسلمان الفارسي أصحاب وثنيون، فحكى لمحمد عنهم، فقال محمد: إنهم في النار , فحزن سلمان لذلك حزناً شديداً, ولما رأى محمد ذلك قال: إن الله أنزل عليه: إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحاً، فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون (البقرة 62), ففرح سلمان لذلك فرحاً شديداً حتى قال كأنه رُفع من فوقي جبل (أسباب النزول للسيوطي سبب نزول هذه الآية),

ويقول جواد علي في كتابه تاريخ الحرب قبل الإسلام (جزء 5) إن الصابئين كانوا يعبدون الكواكب، ويصلّون سبع صلوات، خمسٌ منها تتفق مع صلوات المسلمين، ويصومون شهراً كل عام، ويصلّون على موتاهم ويغسلونهم ويكفّنونهم كالمسلمين، وكانوا يحجّون ويعتمرون ويسعون بين الصفا والمروة, وبعد انتشار الإسلام تحرج بعض الناس من الطواف والسعي بين الصفا والمروة، لأنهم كانوا يرون أنها من أمور الجاهلية, فقال لهم محمد: إن الصفا والمروة من شعائر الله، فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوَّف بهما (صحيح البخاري – كتاب التفسير في تفسير البقرة 158),

أخرج ابن مردويه من طريق عمر بن ميمون عن عمر بن الخطاب أنه قال لمحمد: ألست تقوم مقام إبراهيم خليل الرحمن؟ قال: بلى, قال عمر: فلِمَ لا تتخذ من مقامه مصلى؟ فخاف محمد لو رفض قد يتركه عمر، وهو الذي أعزّ الإسلام, فوافق على الاقتراح رغم أن كثيرين شكوا فيه، فقال: إن الله أنزل عليه: واتخِذوا من مقام إبراهيم مصلَّى (أسباب النزول للسيوطي سبب نزول البقرة 125),

وقال ابن عباس: كان الناس أول ما أسلموا إذا صام أحدهم يصومون يومه، حتى إذا أمسى طعم من الطعام فيما بينه وبين العتمة حتى إذا صليت حرم عليهم الطعام حتى يمسي من الليلة القابلة، وإن عمر بن الخطاب بينما هو نائم، إذا سوّلت له نفسه، فأتى أهله لبعض حاجته، فلما اغتسل أخذ يبكي ويلوم نفسه، كأشدّ ما رأيت من الملامة، ثم أتى محمداً فقال: إني أعتذر إلى الله وإليك من نفسي هذه الخاطئة، فإنها زيَّنت لي فواقعت أهلي، هل تجد لي من رخصة؟ قال: لم تكن حقيقاً بذلك يا عمر , فلما بلغ بيته، أرسل إليه فأنبأه بعذره في آية من القرآن، فقال: أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ ا لصِيَّامِ ا لرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ إلى عَلِمَ ا للَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ يعني بذلك الذي فعل عمر بن الخطاب، فأنزل الله عفوه، فقال: فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ) إلى مِنَ ا لخَيْطِ ا لْأَسْوَدِ فأحل لهم المجامعة والأكل والشرب حتى يتبين لهم الصبح (تفسير الطبري للبقرة 187),

وأباح محمد لقومه زواج المتعة، أباحه في غزوتي خيبر وعام الفتح، ثم حرمه في حجة الوداع, وكان تحريمه لأنه إذا أُبيح كان أقرب للزنا منه للزواج! وزواج المتعة هو أن يعقد الرجل على المرأة لزمن محدد يتمتع فيه بها (يوماً أو أسبوعاً أو شهراً) لقاء مبلغ من المال، وبمجرد انتهاء الأجل ينتهي العقد تلقائياً, وفقهاء السنّة جميعاً يُجمعون على تحريمه تحريماً قاطعاً مستندين إلى حديث الرسول في حجة الوداع يا أيها الناس إني كنت أذنت لكم في الاستمتاع، ألا وإن الله قد حرمها إلى يوم القيامة , ويُجمع أغلب فقهاء السنّة (رغم وصفهم لهذا الزواج بالزنا) على استبعاد عقوبة الرجم لوجود شبهة ناتجة – (عما رُوي عن بعض الصحابة وبعض التابعين أن زواج المتعة حلال، واشتهر ذلك عن ابن عباس), غير أن الأمر اختلف بالنسبة لأغلب فقهاء الشيعة حيث أباحوه، وفسروا نصاً قرآنياً بما يفيد الإباحة، ونفوا أن تكون السنَّة ناسخة للقرآن، وردَّ عليهم فقهاء السنّة برأي آخر في تفسير النص، وبمناقشات مستفيضة عن جواز نسخ السنّة لأحكام القرآن، مستدلّين بحكم الرسول بالرجم في الزنا، بينما النص القرآني لا يتجاوز الجلْد، ولم يرد حكم الرجم في القرآن على الإطلاق! (راجع كتاب فقه السنّة للشيخ سيد سابق),

وجاء في أسباب النزول لجلال الدين السيوطي للبقرة 223 نساؤكم حرث لكم فأْتوا حرثكم أنَّى شئتم – جاء عمر إلى محمد فقال: يا رسول الله حوَّلتُ رَحْلي الليلة, فلم يرد عليه شيئاً, ثم ادعى أن الله أنزل عليه هذه الآية, وأخرج البخاري عن ابن عمر: أُنزلت هذه الآية في إتيان النساء في أدبارهن, وأخرج الطبراني في الأوسط بسند جيد عنه، قال: إنما أُنزلت نساؤكم حرث لكم رخصةً في إتيان الدُّبر, وأُخرج أيضاً عنه أن رجلًا أصاب امرأة في دبُرها في زمن رسول الله، فأنكر ذلك الناس، فأنزل الله نساؤكم حرث لكم ,

أليس مخجلًا أن ينكر الناس إتيان المرأة في دبرها، فيسارع رسول الله بالقول الذي يصبح رخصة في إتيان الدبر على رواية الطبراني!! (انظر كتاب عِشْرة النساء – للنَّسائي)

وكان محمد لا يستنكف عن التعبّد لآلهة قومه للتقرب منهم، ثم ينقلب عليها لما يرى عدم الفوز بمرغوبه، فورد في سورة الإسراء 17:73 : وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا اليك لتفتري علينا غيره، وإذاً لاتخذوك خليلًا , قيل كان سبب نزولها إن محمداً كان يستلم الحجر الأسود، فمنعته قريش، وقالوا: لا ندعك حتى تلم بآلهتنا وتمسها, فحدَّث نفسه: ما عليَّ أن ألمّ بها بعد أن يدعوني أستلم الحجر والله يعلم أني لها كاره (القرطبي في تفسير الإسراء 17:73), وقيل طلبوا منه أن يذكر آلهتهم حتى يَسْلموا ويتبعوه، فحدَّث نفسه، فنزلت هذه العبارة, وقال ابن عباس: قدم وفد ثقيف على محمد، فقالوا:’نبايعك على أن تعطينا ثلاث خصال`، قال:’وما هنّ؟` قالوا:’لا نجبي في الصلاة، (أي لا ننحني) ولا نكسر أصنامنا بأيدينا، وأن تمتّعنا باللات سنة من غير أن نعبدها`, فقال محمد:’لا خير في دين لا ركوع فيه ولا سجود, وأما ألا تكسروا أصنامكم بأيديكم فذاك لكم، وأما الطاغية (يعني اللات والعزى) فإني غير ممتّعكم بها`, فقالوا:’يا رسول الله، إنّا نحب أن تسمع العرب أنك أعطيتنا ما لم تعْطِ غيرنا، فإن خشيت أن تقول العرب أعطيتهم ما لم تعطنا، فقُل الله أمرني بذلك`, فسكت محمد, فطمع القوم في سكوته أن يعطيهم ذلك، فقال: وإن كادوا أي همُّوا ليفتنونك أي ليصرفونك عن الذي أوحينا إليك (أسباب النزول للسيوطي – سبب نزول الإسراء 17:73),

وقال البيضاوي: نزلت في ثقيف، قالوا لا ندخل في أمرك حتى تعطينا خصالًا نفتخر بها على العرب: لا نعشّر ولا نحشر ولا نجبي في صلاتنا، وأن تمتعنا باللات سنةً، وأن تحرم وادينا كما حرمت مكة، فإن قالت العرب: لِمَ فعلت ذلك؟ فقُل إن الله أمرني ,

وقيل نزلت في قريش، قالوا: لا نمكنّك من استلام الحجر حتى تلم بآلهتنا وتمسّها بيدك , وهذا هو سبب ما ورد في الإسراء 39: ولا تجعل مع الله الهاً آخر فتُلقَى في جهنم ملوماً مدحوراً ,

وأنت تعلم أنه لما كان أحد ملوك بني إسرائيل يعقد عهداً مع أحد المشركين كان الله يعاقبه بأن يسلمه ليد أعدائه، فيذلونه ويخربون مملكته ويَسْبون رعاياه ونساءه وأولاده، بل كثيراً ما كان الله يعاقب من يعزم على التحالف مع المشركين، أو من يُظهر ليناً لهم وتساهلًا معهم، لأن الله يطلب من كل إنسان، ولا سيما أنبياؤه تسليم كل القلب والفكر والقوة لله, ومحمد أظهر غاية التساهل مع المشركين ووافقهم على أوثانهم,

4 – إغراء قوم محمد له

لما كان المشركون يرون منه ميلًا الى آلهتهم كانوا يطلبون منه أن يذكر شفاعتهم، فكان كثيراً ما يجيبهم ثم يرجع عن ذلك، ويقول: إن الله نهاه, فورد في سورة الأحزاب 33:1 : يا أيها النبي اتَّقِ الله ولا تطع الكافرين والمنافقين, إن الله كان عليماً حكيماً, واتبع ما يوحى إليك من ربك ,فلو لم يقترف ذنباً لما نُهي عنه, رُوي أن أبا سفيان وعكرمة بن أبي جهل وأبا الأعور السلمي قدموا عليه في الموادعة التي كانت بينه وبينهم، وقام منهم ابن أبي ومعتب بن قشير والجد بن قيس، فقالوا له: ارفض ذكر آلهتنا وقُلْ إن لها شفاعة وندعك وربك , فقال: إن الله أنزل عليه ذلك (القرطبي في تفسير الأحزاب 33:1),

ومما يشبه هذه الحادثة قوله في سورة الزمر 39:65 : لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين , وكما أنه كان يقدم على المنكر المنهيّ عنه كان يتأخر عن أداء المأمور به، لأنه كان يخشى بأس قومه, ولما كان يرى أن موافقتهم لم تأت بفائدة ولا ثمرة، كان يتخلص من ذلك بأن يقول: إن الله زجره, فورد في سورة المائدة 5:67 : يا أيها الرسول بَلِّغ ما أُنزل إليك من ربك، وإن لم تفعل فما بلغت رسالته , رُوي عن الحسن أن الله تعالى لما بعث رسوله ضاق ذرعاً، وعرف أن من الناس من يكذبه، فقال هذه العبارة, وقيل نزلت في تعيير اليهود لمحمد فاختشى من تبليغ الرسالة، وعجز عن الظهور أمامهم كنبي لأن عندهم الكتاب، فكان يتروى ويتحرى إلى أن يهتدي إلى الأقرب إلى الصواب, وقال ابن عباس: يعني إن كتمت آية مما أُنزل إليك من ربك لم تبلغ رسالتي (ابن كثير في تفسير المائدة 5:67), فلو ترك إبلاغ البعض كان كمن لم يبلغ شيئاً مما أنزله الله ,

ومن المعلوم أن الله كان يلهم الأنبياء الصادقين ويقويهم على تبليغ الرسالة، فكانوا أبطالًا في ذلك لتأكُّدهم من صدق رسالتهم ولعدم مبالاتهم براحة أنفسهم, فلا عجب إذا نُشر بعضهم ورُجم البعض الآخر وعُرض للحيوانات المفترسة وغير ذلك,

5 – أخذه زوجة زيد

مما يدل على انقياد محمد إلى الشهوات وعدم ضبط نفسه التي هي أكبر أعدائه، عدم استنكافه عن أخذ امرأة زيد الذي كان قد تبناه, ومع أن قومه عيّروه، إلا أنه لم يبال بتعييراتهم، لأن الشهوة إذا استولت على النفس أماتت الإحساس, نعم أن داود وقع في خطيئة الزنا, ولكن يوجد فرق عظيم بين الأمرين، فلم يأخذ داود زوجة ابنه, ثم أن داود استغفر ربَّه واعترف بذنبه وتاب، ومع ذلك عاقبه الله بأن كدر عيشته وسلط عليه من أخذ نساءه وأذله، لأن الله عادل, أما محمد فقال: إن الله هو الذي أمره بذلك! وحاشا للقدوس الطاهر أن يصادق على العمل الشهواني، فورد في سورة الأحزاب 33:37 : وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه: أمسِك عليك زوجك، واتَّق الله، وتُخفي في نفسك ما الله مُبديه، وتخشى الناسَ والله أحق أن تخشاه, فلما قضى زيد منها وطراً زوَّجناكها، لكيلا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم، إذا قضوا منهن وطراً , ولو لم يكن في القرآن غير ذلك لكفى!

وقال ابن سعد: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن عامر الأسلمي عن محمد بن يحيى بن حبّان قال: جاء محمد بيت زيد بن حارثة يطلبه وكان يُقال له زيد بن محمد فجاء منزله يطلبه فلم يجده, فقامت إليه زينب بنت جحش زوجته فُضُلًا (أي ترتدي ثوباً واحداً خفيفاً) فأعرض محمد عنها، فقالت: ليس هو هنا، فادخُل بأبي أنت وأمي , فأبى أن يدخل, وإنما عجلت زينب أن تلبس لما قيل لها إن محمداً على الباب فوثبت عجلى فأعجبته فولّى وهو يهمهم بشيء لا يكاد يُفهم منه إلا ربما أعلن: سبحان الله العظيم! سبحان مصرّف القلوب , فجاء زيد إلى منزله فأخبرته امرأته أن محمداً أتى منزله, فقال زيد: ألا قلتِ له أن يدخل؟ قالت: قد عرضتُ ذلك فأبَى, قال: فسمعتِ شيئاً؟ قالت: سمعته حين ولّى تكلّم بكلام ولا أفهمه، وسمعته يقول: سبحان الله العظيم! سبحان مصرّف القلوب, فجاء زيد إلى محمد وقال: بلغني أنك جئت منزلي فهلا دخلت؟ بأبي أنت وأمي لعل زينب أعجبتك فأفارقها , فيقول: أمسك عليك زوجك , فما استطاع زيد إليها سبيلًا بعد ذلك اليوم, فيأتي إلى محمد فيخبره فيقول: أمسك عليك زوجك , ففرقها زيد واعتزلها وحلّت، يعني انقضت عدّتها, فبينما محمد جالس يتحدث مع عائشة أخذته غشية فسُرّي عنه وهو يبتسم ويقول: من يذهب إلى زينب يبشرها أن الله قد زوجنيها من السماء؟ وتلا: وإذ يقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك , قالت عائشة: فأخذني ما قرُب وما بُعد لما يبلغنا من جمالها، وأخرى هي أعظم الأمور وأشرفها ما صُنع لها زوَّجها الله من السماء, وقلت: هي تفخر علينا بهذا (الطبقات الكبرى – ابن سعد – كتاب النساء – باب زوجات محمد – قصة زواجه من زينب),

ولا يليق مقارنة أقوال المسيح وتعاليمه الطاهرة بهذا القانون الذي وضعه محمد في مسألة زيد, ومع ذلك لنذكر قانوناً من قوانينه توضيحاً للحق, قال المسيح: إن كل من ينظر الى امرأة ليشتهيها فقد زنى بها في قلبه, فإن كانت عينك اليمنى تعثرك فاقلعها وألقها عنك، لأنه خير لك أن يهلك أحد أعضائك ولا يُلقى جسدك كله في جهنم (متى 5:28-30),

ورُوي عن عفّان بن مسلم وعارم بن الفضل قالا: حدثنا حماد بن زيد عن ثابت عن أنس قال: جاء زيد بن حارثة يشكو زينب إلى النبي، فكان محمد يقول: أمسِكْ عليك زوجَك, فنزلت: وتخفي في نفسك ما الله مبديه , قال عارم في حديثه: فتزوجها محمد، فما أولم محمد على امرأة من نسائه ما أولم عليها، ذبح شاة (الطبقات الكبرى – ابن سعد – كتاب النساء – باب زوجات محمد – قصة زواجه من زينب),

وعن أنس قال: لما انقضت عدة زيد قال محمد لزيد: ما أجد أحداً أوثق من نفسي منك, اخطب عليَّ زينب , قال زيد: فانطلقت وقلت: يا زينب أبشري، إن رسول الله يخطبك, ففرحَتْ وتزوَّجها ودخل بها, وما أولم على امرأة من نسائه ما أولم عليها, ذبح شاة وأطعم الناس الخبز واللحم حتى امتدّ النهار (الكشاف في تفسير الأحزاب 33:37),

وورد في سورة الأحزاب 33:50 : وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي، إن أراد النبي ان يستنكحها خالصة من دون المؤمنين , وأخرج بن سعد عن منير بن عبد الله الدؤْلي أن أم شُرَيْك الدوسية عرضت نفسها على النبي، وكانت جميلة، فقبلها, فقالت عائشة: ما في امرأة حين تهب نفسها لرجل خير , قالت أم شُرَيْك: فأنا تلك , فسماها محمد مؤمنة فقال: وامرأة مؤمنة , فلما قال محمد هذا قالت عائشة: إن الله يسرع لك في هواك , (أسباب النزول – للسيوطي – سبب نزول الأحزاب 50), لقد أصابت عائشة في كل قولها، (1) لا خير في امرأة تهب نفسها لرجل، فإنها تكون فاسقة, (2) إن إله محمد كان يسرع له في الموافقة على كل ما تشتهيه نفسه,

وورد في سورة الأحزاب (33:51): تُرجي من تشاء منهن، وتؤوي إليك من تشاء، ومن ابتغيت ممن عزلت، فلا جُناح عليك, ذلك أدنى أن تقرَّ أعينهن ولا يحزنّ، ويرضين بما آتيتهن كلهن (قوله ترجي أي تؤخِّر),

قال الحسن: معنى هذه العبارة أن الله فوَّض له أن يترك نكاح من شاء من نسائه، وينكح من شاء منهن , وقد آوى محمد اليه من نسائه: عائشة وحفصة وأم سلمة وزينب، وكان يقسم بينهن سواءً, وأرجى من نسائه خمساً: أم حبيبة وميمونة وسودة وجويرية وصفية، فكان يقسم لهن ما يشاء (الكشاف في تفسير الأحزاب 33:51),

ولقد أورد ابن كثير في سيرته النبوية ذكر أزواج محمد اللاتي دخل بهن أو أرجأهن، وذكر من خطبهن من النساء فبلغن نحو أربع وثلاثين إمرأة بما فيهن زوجاته التسع وجاريته مارية وديمانة (السيرة النبوية لابن كثير – باب زوجات محمد وأولاده),

وهذا الكلام أيضاً من أقوى الأدلة على أن القرآن ليس من الوحي الإلهي، وحاشا لله أن يبيح للنبي الذي ينزل عليه الوحي الانغماس في الشهوات، وأن يتلذذ بمن يشاء من النساء، فيضمّ إليه من تخلب لبه وقلبه بجمالها كعائشة وزينب وغيرهما، ويظلم الباقيات,

وأخرج الشيخان عن أنس قال: لما تزوج النبي زينب بنت جحش دعا القوم فطعموا ثم جلسوا يتحدثون، فأخذ كأنه يتهيأ للقيام فلم يقوموا, فلما رأى ذلك قام، وقام من القوم من قام، وقعد ثلاثة ثم انطلقوا, فجئت فأخبرت النبي أنهم انطلقوا، فجاء حتى دخل، وذهبت أدخل فألقى الحجاب بيني وبينه وأنزل الله: يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي ,,, وإن ذلكم كان عند الله عظيماً ,

وأخرج جويبر عن ابن عباس أن طلحة أتى إلى عائشة فكلمها وهو ابن عمها، فقال النبي: لا تقومنَّ هذا المقام بعد يومك هذا , فقال: إنها ابنة عمي، والله ما قلت لها منكراً، ولا قالت لي, قال النبي: قد عرفت ذلك أنه ليس أحد أغْيَر من الله، وإنه ليس أحد أغير مني , فمضى, ثم قال: يمنعني من كلام ابنة عمي! لأتزوجها من بعده, فقال في القرآن: ولا تنكحوا أزواجه من بعده أبداً (أسباب النزول للسيوطي – سبب نزول الأحزاب 50:53),

وورد في التحريم 66:1 : يا أيها النبي لِمَ تحرم ما أحلّ الله لك؟ تبتغي مرضات أزواجك، والله غفور رحيم ,

قال المفسرون: إن محمداً كان يقسم بين نسائه، فلما كان يوم حفصة استأذنت محمداً في زيارة أبيها، فأذن لها, فلما خرجت أرسل محمد إلى جاريته القبطية، فأدخلها بيت حفصة وخلا بها, فلما رجعت حفصة وجدت الباب مغلقاً، فجلست عنده, فخرج محمد ووجهه يقطر عرقاً، وحفصة تبكي، فقال: ما يبكيك؟ قالت: إنما أذنْتَ لي, من أجل هذا أدخلْتَ أمَتَك بيتي ووقعتَ عليها في يومي وعلى فراشي, أما رأيتَ لي حرمة وحقاً؟ ما كنت تصنع هذا بامرأة منهن , فقال محمد: أليس هي جاريتي، قد أحلها الله لي؟ اسكتي فهي عليَّ حرام, التمس بذلك رضاك, فلا تخبري بهذا امرأة منهن ,

وفي رواية: أما ترضين أن أحرمها على نفسي ولا أقربها أبداً؟ قالت: بلى، وحلف أن لا يقربها , أي قال إنها حرام,

وفي رواية: قد حرمتُها عليَّ، ومع ذلك أخبرك أن أباك الخليفة من بعد أبي بكر، فاكتمي عليَّ , وفي رواية قال لها: لا تخبري بما أسررتُ إليك فأخبرت بذلك عائشة فقالت: قد أراحنا الله من مارية (السيرة الحلبية – جزء 2 – باب زوجات محمد),

قال الزمخشري: لِمَ تحرم ما أحل الله لك من ملك اليمين و(تبتغي) إما لتحرم أو حال أو استئناف، وكان هذا زلة منه لأنه ليس لأحد أن يحرم ما أحل الله لأن الله إنما حل ما أحل لحكمة أو مصلحة عرفها في إحلاله، فإذا حرم كان ذلك قلب المصلحة مفسدة (والله غفور) قد غفر لك ما زللت فيه (رحيم) قد رحمك فلم يؤاخذك به (الكشاف في تفسير التحريم 66:1),

وكان محمد مغرماً بحب عائشة، فأرسل في أول زواجه منها بنات الأنصار يلعبنمعها، لأنها كانت صغيرة, وإذا شربت عائشة من الإناء يأخذه فيضع فمه على موضع فمها ويشرب، إشارة إلى مزيد حبها, وإذا تعرَّقت عَرْقاً (العظم عليه اللحم) أخذه فوضع فمه على موضع فمها, وكان يتكئ في حجرها ويقبلها وهو صائم (رواه الشيخان),

وروى أصحاب السنن الستة أنه كان يقبّل نساءه وهو صائم، ووقف لعائشة يسترها وهي تنظر إلى الحبشة يلعبون بالحراب وهي متكئة على منكبه, قالت: فقال لي: أما شبعتِ؟ أما شبعتِ؟ فجعلت أقول: لا لا , (رواه الترمذي), وروى الإمام أحمد عن عائشة قالت: خرجتُ مع محمد في بعض أسفاره وأنا جارية لم أحمل اللحم ولم أبدن، فقال محمد للناس: تقدموا, فتقدموا, ثم قال: تعالي حتى أسابقك فسبقتُه, فسكت عني حتى حملت اللحم وبدنت وسمنت، ثم خرجت معه في بعض أسفاره, فقال للناس: تقدموا , ثم قال: تعالي حتى أسابقك , فسبقني, فجعل يضحك ويقول: هذه بتلك (كتاب عشرة النساء – للنسائي – باب سباق الرجل أهله),

وقال علماء المسلمين إنه كان يدور على نسائه (أي يجامعهن) في الساعة الواحدة من النهار أو الليل وهن إحدى عشرة, قال قتادة بن دعامة لأنس بن مالك: أَوَ كان يطيق الدوران عليهن؟ فقال أنس: كنا نتحدث أنه أُعطي قوة ثلاثين (وفي رواية أربعين رجلًا) من رجال الجنة , وورد في الحديث قال محمد: أُعطيت قوة أربعين رجلًا من أهل الجنة في البطش والجماع , ورووا أن الرجل من أهل الجنة ليُعطى مائة قوة في الأكل والشرب والجماع والشهوة, وذكر ابن العربي: إنه كان له من القوة في الوطء الزيادة الظاهرة على الخلق , وروى ابن سعد عن أنس أنه طاف على نسائه التسع في ليلة, وقال محمد: أتاني جبريل بقِدْر فأكلت منها، فأُعطيت قوة أربعين رجلًا من رجال الجنة , وشكا محمد إلى جبريل قلة الجماع، فتبسم جبريل حتى تلأْلأَ مجلس محمد من بريق ثنايا جبريل، فقال له: أين أنت من أكل الهريسة (إحياء علوم الدين للغزالي – كتاب النكاح),

وقد تحدث الناس بما فعله صفوان بن المعطل في رجوعهم من غزوة المصطلق في عائشة زوجة محمد, فإنها تخلَّفت عنهم فرموها بالفسق، ومكثت في بيت أبيها مدة, وقال له علي بن أبي طالب: لم يضيق الله عليك، والنساء سواها كثير , ولكن علي لم يكن يعرف أنها كانت آخذةً بمجامع قلب محمد، لأنها كانت بكراً ولا يوجد أحدث سناً منها في نسائه، فلا عجب إذا توجه محمد إليها وقال: يا عائشة، بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئة فيبرئك الله، وإن كنت ألممت بذنبٍ فاستغفري الله وتوبي إليه، فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب تاب الله عليه , ولما كان شديد الميل إليها، ولا سيما أنه أوتي من القوة على النكاح مقدار قوة أربعين رجلًا، أتى بتبرئتها في سورة النور فقال: إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم (الى آخره), ولو ذكرنا هذه القصة لملأت ثماني صفحات أقل ما يكون، وشحن بها المفسرون كتبهم، وقد اكتفينا بالإشارة اليها لضيق المقام, (السيرة النبوية لابن كثير ج3 باب حادث الإفك),

وورد في سورة الأحزاب 33:50 : يا أيها النبي إنّا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيتَ أجورهن، وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك، وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك، اللاتي هاجرن معك، وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي، إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين, قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم، وما ملكت أيمَانهم، لكيلا يكون عليك حرج ,

وقال محمد إن الله أجاز له أن ينكح (1) من دفع مهرهن، (2) وما ملكت يمينه من السبي مثل صفية وجويرية، (3) وبنات عمه وعماته أي نساء قريش، (4) وبنات خاله وخالاته، يعني نساء بني زهرة، (5) وكل امرأة مؤمنة وهبت نفسها لمحمد بغير صداق, والنكاح ينعقد في حقه بمعنى الهبة، من غير ولي ولا شهود ولا مهر، لقوله: خالصة لك من دون المؤمنين , وهذا باب واسع,

6 – محمد قتل من قاومه

اشتهر محمد بالقسوة والحقد، فكان يغتال من عارضه بالغدر والعدوان, ونذكر بعض أمثلة, فمن ذلك أنه أرسل عمير بن عدي إلى عصماء بنت مروان وأمره بقتلها لأنها ذمَّته، فجاءها ليلًا (وكان أعمى) فدخل بيتها وحولها نفر من ولدها نيام، منهم من ترضعه، فجسَّها بيده ونحَّى الصبي عنها، ووضع سيفه على صدرها حتى أنفذه من ظهرها، ثم رجع فأتى المسجد فصلى الصبح مع محمد وأخبره بما حصل, فقال محمد: لا ينتطح فيها عنزان , وأثنى على عمير ثناءً جميلًا ثم أقبل على الناس وقال: من أحب أن ينظر إلى رجل كان في نصرة الله ورسوله، لينظر إلى عمير بن عدي , (السيرة الحلبية باب سرية عمير بن عدى لقتل عصماء),

ومن ذلك أنه أرسل سالم بن عمير إلى أبي عفك اليهودي ليغتاله، وكان قد بلغ من العمر 120 سنة، وكان يهجو محمداً بالشعر, ففي ليلة حارة نام أبو عفك بفناء منزله، وعلم سالم به، فأقبل إليه ووضع سيفه على كبده فقتله,

ومن حوادث القتل أيضاً أنه لما بلغه أن كعب بن الأشرف كان يهجوه ويحرض قريشاً عليه، أرسل خمسة رجال، منهم أبو نائلة أخو كعب من الرضاعة لقتله, فمشى معهم محمد إلى بقيع الفرقد، ثم وجَّههم وقال: انطلقوا على اسم الله, اللهم أعِنْهم , ثم رجع إلى بيته وكانت ليلة مقمرة, فأقبلوا حتى انتهوا إلى حصن كعب، وكان حديث عهدٍ بعرس، فناداه أبو نائلة، فوثب في ملحفته خارجاً آمناً إذ عرف صوته، فغدروا به وقتلوه وأخذوا رأسه، ثم عادوا راجعين حتى بلغوا بقيع الفرقد فكبَّروا, فلما سمع محمد تكبيرهم كبَّر وعرف أنهم قتلوه، ثم انتهوا إليه وهو قائم يصلي فقال: أفلحت الوجوه , قالوا: وجهك يا رسول الله , ورموا برأسه بين يديه, (السيرة الحلبية – سرية سالم بن عمير إلى أبي عفك),

ومن هذا أيضاً أنه لما قُتل عمه حمزة في غزوة أُحُد، غضب وحلف أن ينتقم من قريش ويقتل منهم سبعين نفراً عوضاً عنه, ولما غزا بني قريظة وهم قبيلة من اليهود وحاصرهم، قبلوا التسليم شرط أن يستحييهم بشفاعة قبيلة أوس، وبعد ذلك فوّض الحكم إلى سعد بن معاذ، فقرر قتل الرجال وتقسيم الأموال وسبي الذراري والنساء, فاستحسن محمد هذا الحكم، فأمر ببني قريظة فأُدخلوا إليه وضُربت أعناقهم، وكانوا بين 600 و 700 نفر, (السيرة الحلبية – غزوة بني قريظة),

ومن أعماله أيضاً انه أرسل عبد الله بن عتيك ومعه أربعة رجال لقتل عدوّه أبي بن رافع عبد الله, فلما هدأت الأصوات جاءوا إلى منزله فصعدوا درجة له وقدموا عبد الله بن عتيك لأنه كان يتكلم باليهودية، فاستفتح وقال: جئتُ أبا رافع بهدية ففتحت له امرأته, فلما رأت السلاح أرادت أن تصيح، فأشار اليها بالسيف فسكتت، فدخلوا عليه فعَلوه بأسيافهم وقتلوه, (السيرة الحلبية – سرية عبد الله بن عتيك إلى أبي رافع),

ومن ذلك أنه أرسل عبد الله بن جحش ومعه ثمانية من المهاجرين وسلبوا عير قريش كانت حاملة زبيباً وإدماً في آخر يوم من رجب، وكان القتال فيه حراماً، فعيَّره قريش, ولكنه أتى بقرآن يجوّز به عمله هذا، ويسوّغ لنفسه: يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه، قُلْ قتال فيه كبير وصدٌّ عن سبيل الله وكُفر به، والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله، والفتنة أكبر من القتل (البقرة 217) (السيرة الحلبية – سرية عبد الله بن جحش),

وقد استعان محمد على نشر دعوته بالسيف، فلم يكن فيه الروح القدس كالحواريين بل كان فيه روح العالم، وروح الحرب والنهب والسلب, وقد بلغت مغازيه التي غزا فيها بنفسه تسعاً وعشرين، وهي غزوة ودان، وبواط، والعشيرة، وسفوان (وتُسمى غزوة بدر الأولى) وبدر الكبرى، وبني سليم، وبني قينقاع، والسويق، وقرقرة الكدر، وغطفان (وهي غزوة ذي أمر)، وغزوة بحران بالحجاز، وأُحد، وحمراء الأسد، وبني النضير، وذات الرقاع (وهي غزوة محارب)، وبني ثعلبة، وبدر الأخيرة (غزوة بدر الموعد)، ودومة الجندل، وبني المصطلق (المريسع)، والخندق، وبني قريظة، وبني لحيان، والحديبية، وذي قُرُد، وخيبر، ووادي القرى، وعمرة القضاء، وفتح مكة، وحنين، والطائف، وتبوك, وأما سَرَاياه التي بعث فيها أصحابه فسبع وأربعون سَرِية، وقيل تزيد على سبعين سَرِية, أما السَّرية فهي الغزوة التي لم يحضر فيها بنفسه، بل أرسل بعضاً من أصحابه, (راجع سيرة ابن هشام – السيرة الحلبية – البداية والنهاية لابن كثير),

ولمعرفة الفرق بين محمد وبين أنبياء الله، نذكر ما فعله داود بألد أعدائه، الملك شاول، وكان قد بذل غاية جهده للفتك بداود، فأخذ ثلاثة آلاف رجل من أبطال بني إسرائيل لإهلاك داود، إلا أنه لما وقع في يد داود لم يمسه بضرر (1صموئيل 24 ، 26),

7 – قرارات خاطئة

كثيراً ما أخطأ محمد في أعماله، والدليل على ذلك ما ورد في الأنعام 8:67 : ما كان لنبي أن يكون له أسرى يثخن في الأرض, تريدون عَرَض الدنيا والله يريد الآخرة، والله عزيز حكيم , رُوي أنه أتى يوم بدر بسبعين أسيراً، فيهم العباس، وعقيل بن أبي طالب, فاستشار فيهم، فقال أبو بكر: قومك وأهلك, استبقهم لعل الله يتوب عليك، وخُذْ منهم فدية تقوي بها أصحابك , وقال عمر: اضرب أعناقهم فإنهم أئمة الكفر، وإن الله أغناك عن الفداء , وحضَّه على قتلهم، فلم يرْضَ، وقال: إن الله ليليّن قلوب رجال حتى تكون ألين من اللبن، وإن الله ليشدد قلوب رجال حتى تكون أشد من الحجارة, وإن مثلك يا أبا بكر مثل إبراهيم إذ قال: من تبعني فإنه مني، ومن عصاني فإنك غفور رحيم , ومثلك يا عمر مثل نوح إذ قال: رب لا تذر على الأرض من الكافرين دياراً , والظاهر أنه تأسَّف على ذلك لأنهم أتعبوه، فادَّعى نزول ما جاء في الأنفال 8:67 ,

وفي يوم دخل عمر على محمد، فاذا هو وأبو بكر يبكيان, فاستفهم عن السبب وقال: أخبرني، إن أجد بكاءً بكيتُ، وإلا تباكيتُ فقال: أبكي على أصحابك في أخذهم الفداء، ولقد عرض عليَّ عذابهم أدنى من هذه الشجرة، (الشجرة قريبة), ولو نزل بنا العذاب ما نجا منه إلا عمر بن الخطاب وسعد بن معاذ, (1) فقوله: ما كان لنبي أن يكون له أسرى صريح في النهي عن أخذ الأسرى، وقد حدث ذلك يوم بدر, (2) قال: إن الله أمره وأمر قومه بقتل المشركين يوم بدر, فلما لم يقتلوهم بل أسروهم دل ذلك على صدور الذنب, (3) إن محمداً حكم بأخذ الفداء وهو محرَّم، وذلك ذنب, (4) إن محمداً وأبا بكر قعدا يبكيان لأجل أخذ الفداء وخوف العذاب وقرب نزوله, (الرازي في تفسير الأنفال 8:67),

ومن أخطاء محمد إذْنه للمنافقين ثم عدوله عن ذلك،فورد في سورة التوبة 9:43 : عفا الله عنك لِمَ أذنت لهم حتى يتبيَّن لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين والمعنى: عفا الله عنك يا محمد ما كان منك في إذنك لهؤلاء المنافقين الذين استأذنوك في ترك الخروج معك إلى تبوك,

قال عمر بن ميمون الأودي: اثنتان فعلهما محمد لم يُؤمر بشيء فيهما، إذنه للمنافقين، وأخذه الفداء من أسارى بدر , (القرطبي في تفسير التوبة 9:43) ومع ذلك قالوا إن الله عاتبه, ولكن لو كان الإله الحقيقي هنا لعاقبه أشد العقاب, ففي التوراة لما أخذ عخان بعض الأشياء المحرَّمة، ضرب الله الأمة الإسرائيلية بتمامها، وسلط الله عليها من هزمها, ولمَّا كان أحد ملوك بني إسرائيل يُبقي واحداً من الذين أمر الله بإعدامهم عقاباً لهم على خطاياهم، كان يضربه ضربة شديدة، بخلاف الحال هنا, فإذا اقترف محمد المنكر يعاتبه الله ويلاطفه ويراعي خاطره, فأين عدل الله وقداسته؟

8 – انقياد محمد لغرائزه

ومما يدل على انقياده لغرائزه ما ترويه عائشة أنه دخل عليها يوماً وهي صائمة فوقع عليها يقبلها, فقالت له إني صائمة, ولما لم يستطع التغلب على شهوته – قال: وأنا أيضاً صائم, وأخذ يقبلها (سنن أبي داود – باب القبلة للصائم),

وعن عائشة أيضاً: قالت: إن الناس كانوا يتحرّون بهداياهم يوم عائشة، يبتغون بذلك مرضاة محمد, وكانت نساء محمد حزبين: فحزب فيه عائشة وحفصة وصفية وسودة، والحزب الآخر أم سلمة وسائر نساء محمد، فكلم حزب أم سلمة فقلن لها: كلمي النبي يكلم الناس فيقول: من أراد أن يهدي إلى رسول الله فيهده إليه حيث كان, فكلمته، فقال لها: لا تؤذيني في عائشة، فإن الوحي لم يأتني وأنا في ثوب امرأة إلا عائشة قالت: أتوب إلى الله من أذاك! ثم إنهن دعوْنَ فاطمة فأرسلْنَ إلى محمد فكلمته، فقال: يا بنيَّة ألا تحبين ما أحب؟ قالت: بلى قال: فأحبّي هذه , وأشار إلى عائشة, فكيف نزل الوحي ومحمد في ثوب عائشة؟! (صحيح البخاري جزء 2 كتاب الهبة),

وماذا نقول في نصيحة محمد لسهلة بنت سهيل التي شكت له غيرة زوجها أبي حذيفة من دخول سالم إلى بيتها – فنصحها محمد أن ترضع سالماً لتشفي زوجها من غيرته!

جاء في صحيح مسلم في باب رضاعة الكبير : حدثني أبو الطاهر وهارون بن سعيد الأبلي واللفظ لهارون قالا: حدثنا ابن وهب أخبرني مخرمة بن بكير عن أبيه، قال: سمعت حميد بن نافع يقول: سمعت زينب بنت أبي سلمة تقول، سمعت أم سلمة زوج النبي تقول لعائشة: والله ما تطيب نفسي أن يراني الغلام قد استغني عن الرضاعة, فقالت: لِمَ؟ قد جاءت سهلة بنت سهيل إلى محمد فقالت: والله إني لأرى في وجه أبي حذيفة من دخول سالم, فقال محمد: أرضعيه, فقالت: إنه ذو لحية, فقال: أرضعيه يذهب ما في وجه أبي حذيفة ,

وكانت عائشة بعد ذلك ترضع من تشاء ممن يدخل عليها من الرجال حتى بعد وفاة محمد وهي ابنة ثماني عشرة سنة (ورد الحديث بتفصيل أكبر في موطأ ابن مالك – باب الرضاعة بعد الكبر حيث جاءت وصية محمد لسهلة بنت سهيل: أرضعيه خمس رضعات ,

قال القاضي عياض في الشفاء على ميزة النبي في قدرته الخارقة على الجماع: وقد روينا عن أنس أنه، صلوات الله عليه، كان يدور على نسائه في الساعة من الليل والنهار، وهن إحدى عشرة, وقال أنس: كنا نتحدث أنه أُعطي قوة ثلاثين رجلًا (خرّجه النسائي) ورُوي نحوه عن أبي رافع وعن طاوس: قوة أربعين رجلًا في الجماع, وفي حديث أنس عنه عليه السلام: فُضِّلتُ على الناس بأربع: السخاء والشجاعة وكثرة الجماع والبطش , وجاء في الصحيح: أحبُّ شيء إليَّ من دينكم: العطور والنساء، وجعلتُ قرة عيني في الصلاة ,

وجاء في كتاب الخلافة الإسلامية للمستشار محمد سعيد العشماوي (دار سينا – القاهرة) قوله: كانت للنبي حقوق يختص بها دون المؤمنين منها:

1 – حقه في الفيء,

2 – حقه في الغنائم,

3 – حق الجمع بين تسعة أزواج,

4 – حقه في عدم زواج زوجاته بآخرين من بعده,

5 – زواج الهبة وإن امرأة وهبت نفسها للنبي إن أراد أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين (الأحزاب 33:55),

6 – إرجاء من يشاء من النساء وإيراد من يشاء ترجى من تشاء منهن وتؤوي من تشاء (الأحزاب 33:52),

7 – أخذ الصفية أو الصفي من الغنائم، وهي عبد أو أمَةَ أو سيف أو درع، يأخذه غير سهمه، غاب عن المعركة أو حضر (السيرة الحلبية ج2 قبل باب ذكر مغازيه),

8 – ألا ينكح أحد على ابنته إلا بإذنه, فقد أبى على علي بن أبي طالب أن ينكح على فاطمة من بني هشام بن المغيرة (السيرة الحلبية باب غزوة بني سليم),

9 – جواز النظر بالأجنبية والاختلاء بها لأمنه من الفتنة (السيرة الحلبية باب غزوة بني المصطلق),

10 – حل عقدة النكاح في الإحرام، أي ينكح وهو محرم (السيرة الحلبية باب عمرة القضاء),

9 – احتقاره للفقير

اعتاد محمد مراعاة أصحاب الجاه، وعدم الاكتراث بالفقير والمسكين، فمرة قطب وجهه للأعمى ولم يلتفت إليه، مع أنه كان آتياً ليتعلم منه ديانته, ولما عرف أن هذا لا يليق قال إن الله وبخه، فورد في سورة عبس 80:1-10 عبس وتولى إن جاءه الأعمى, وما يدريك لعله يزكى, أو يذَّكر فتنفعه الذكرى, أما من استغنى فأنت له تصدى وما عليك ألا يزكى, وأما من جاءك يسعى وهو يخشى فأنت عنه تلهى , رُوي أن ابن مكتوم أتى محمداً هو يتكلم مع عظماء قريش فقال له: اقرئني وعلمني مما علمك الله , فلم يلتفت محمد إليه، وقال في نفسه: يقول هؤلاء الصناديد إنما اتبَّعه الصبيان والعبيد والسفلة , فعبس وجهه وأعرض عنه, وأقبل على القوم الذين كان يكلمهم! (الطبري في تفسير عبس 1-4)

ومما يؤيد ذلك ما ورد في الأنعام 6:52 : ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه, ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء فتطردهم فتكون من الظالمين , فقالوا جاء الأقرع بن حابس التميمي وعيينة بن حصن الفزاري فوجدوا محمداً قاعداً مع صهيب وبلال وعمار وخباب، في نفر من ضعفاء المؤمنين, فلما رأوهم حوله حقروهم، فقالوا لمحمد: لو جلست في صدر المجلس ونفيت عنا هؤلاء وروائح جبابهم (وكانت عليهم جباب صوف لها رائحة ليس عليهم غيرها) لجالسناك وأخذنا عنك, ونحب أن تجعل لنا منك مجلساً تعرف به العرب فضلنا، فإن وفود العرب تأتيك فنستحي أن ترانا العرب مع هؤلاء العبيد, فإذا نحن جئناك فأقمهم عنا، فإذا نحن فرغنا فأقعدهم حيث شئت , قال: نعم, قالوا: فاكتب لنا عليك بذلك كتاباً , فأتى بالصحيفة ودعا علياً ليكتب, ولما راجع نفسه ورأى أنها أحبولة، قال إن جبرائيل نهاه, وقال ابن عباس: إن أناساً من الفقراء كانوا مع النبي، فقال ناس من أشرف الناس: نؤمن لك، وإذا صلينا فأخِرْ هؤلاء الذين معك، فليُصلّوا خلفنا , فكاد أن يجيب الطلب, ولما رأى ما فيه من الظلم وأنه يكون موجباً للقيل والقال، تخلَّص منه بأن قال إن الله نهاه عن ذلك, (ابن كثير في تفسير الأنعام 52),

10 – حاجة محمد للغفران

اعترف القرآن بأن خطايا محمد كثيرة أبهظت ظهره, ورد في سورة الشرح 94:2 ، 3 : وضعنا عنك وزرك الذي أنقض ظهرك سواء كان في الجاهلية أو غيرها, وبما أن الجميع أخطأوا، ولا يخرج من هذا الحكم كبير ولا صغير ولا نبي ولا ولي، فالقول: إن جبريل أتى محمداً وهو يلعب مع الصبيان، فأخذه وصرعه وشق عن قلبه، فاستخرج منه شبه عَلَقة، وقال: هذا حظ الشيطان منك , ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم، ثم لامه، ثم أعاده إلى مكانه, (مشكاة المصابيح تحقيق الألباني – حديث رقم 5862),

وهذه الحكاية تدل على كمون الخطيئة الأصلية في قلب كل إنسان، زيادة على الخطايا الفعلية، ولو كان محمد تطهَّر بهذا الغسل الملائكي لما فعل ما فعله بعد ذلك في حياته, والحاصل أنه لم يتقدس من الخطيئة الأصلية، بل زاد عليها الخطايا الفعلية التي ذكرناها، وهذه قاعدة تعم الجميع, وإذا ثبت ذلك ثبت افتقار البشر إلى فادٍ كريم يخلّص كل من آمن به, ولا يمكن غفران الخطايا بغير هذا, فإن العدل الإلهي يطالب بحقه, يقول في سورة الفتح 48:2 : ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ولا يمكن تحقيق ذلك بغير الفداء, أما الخطايا المشار إليها في هذه الآية فهي الخطايا التي كانت قبل إعلانه عن نبوته والخطايا التي بعدها,

ومما يدل أيضاً على أنه خاطئ قوله في غافر 40:55 : واستغفر لذنبك وفي سورة محمد 47:19 : فاعلم أنه لا إله إلا الله، واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات والله يعلم متقلبكم ومثواكم , وفي الحديث: أيها الناس توبوا إلى الله، فإني أتوب في اليوم مائة مرة (مشكاة المصابيح حديث رقم 2325), وقد جاء في الحديث الصحيح: أنت الملك لا إله إلا أنت، أنت ربي وأنا عبدك، ظلمت نفسي، واعترفت بذنبي، فاغفر لي ذنوبي جميعاً، لا يغفر الذنوب إلا أنت ,(أصول العقيدة الإسلامية للطحاوي بشرح الأذرعي), وعن أبي هريرة قال: سمعت الرسول يقول:’إني لأستغفر وأتوب إليه في اليوم سبعين مرة` , وفي رواية أكثر من سبعين مرة , والتوبة هذه لا تكون إلا عن ارتكاب المعصية,

11 – جوْره في الأحكام

كان محمد جائراً في أحكامه, ولما ظهر له انحرافه رجع عنه كما ورد في النساء 4:105 ، 106 : إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيماً، واستغفر الله إن الله كان غفوراً رحيماً , قال ابن عباس نزلت هذه الآية في رجل من الأنصار اسمه طعمة سرق درعاً من جار له اسمه قتادة بن النعمان، وكانت الدرع في جراب فيه دقيق، فجعل الدقيق ينتثر من خرق في الجراب حتى انتهى إلى داره, ثم خبأها عند رجل من اليهود اسمه زيد بن السمين, فالتُمست الدرع من عند طعمة فحلف بالله أنه ما أخذها وما له بها من علم, فاتَّبع أصحاب الدرع أثر الدقيق حتى انتهى إلى منزل اليهودي، فأخذوها منه, فقال اليهودي: دفعها إليَّ طعمة وشهد له جماعة من اليهود بذلك, وجاء بنو ظفر قوم طعمة إلى محمد وسألوه أن يجادل عن صاحبهم طعمة، فهمَّ أن يعاقب اليهودي وأن يقطع يده بلا حق، وهو حرام, ولو كان محمد نبياً لعرف اللص الحقيقي من أول الأمر, (الكشاف في تفسير النساء 105 ، 106),

ورد في الأحاديث الصحيحة أنه كان إذا نزل عليه الوحي يُغشى عليه، وفي رواية يصير كهيئة السكران يعني يقرب من حال المغشي عليه، لتغيّره عن حالته المعهودة تغيُراً شديداً, حتى تصير صورته صورة السكران, وقال علماء المسلمين إنه كان يُؤخذ من الدنيا, وعن أبي هريرة: كان محمد إذا نزل عليه الوحي استقبلته الرعدة وفي رواية كرب لذلك وتزبد له وجهه وغمض عينيه، وربما غطّ كغطيط البكر , وعن عمر بن الخطاب: كان إذا نزل عليه الوحي يُسمع عند وجهه كدوي النحل , وسُئل محمد: كيف يأتيك الوحي؟ (قال علماء المسلمين المراد بالوحي هنا حامل الوحي جبريل) فقال: أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس وهو أشدّ عليّ، فيُقضم (أي يقلع) عني وقد وعيت ما قال , وأجمع علماؤهم ومحدثوهم على أن محمدا كان يجد ثقلا عند نزول الوحي، ويتحدر جبينه عرقاً في البرد كأنه الجُمان، وربما غط كغطيط البكر، محمرة عيناه , وعن زيد بن ثابت: كان إذا نزل الوحي على محمد ثقل لذلك، قال: ومرة وقع فخذه على فخذي، فوالله ما وجدت شيئاً أثقل من فخذ محمد, وربما أوحي إليه وهو على راحلته فترعد حتى يظن أن ذراعها ينقسم وربما بركت ,

12 – داء الصرع:

استنتج أحد الأطباء من الأحاديث الكثيرة أنه كان بمحمد داء الصرع، ومن أُصيب بهذا الداء يتصور صوراً وخيالات شتى, فرُوي أنه قال لخديجة: إذا خلوتُ سمعت نداءً: أن يا محمد يا محمد , وفي رواية أخرى: أرى نوراً أي يقظة لا مناماً، وأسمع صوتاً, وقد خشيت أن الذي يناديني يكون تابعاً من الجن، وأخشى أن أكون كاهناً , وفي رواية أخرى: أخشى أن يكون بي جنون , ومن الأحاديث: إذا نزل عليه الوحي تزبَّد وجهه وغمَّض عينيه، وربما غطَّ كغطيط البَكَر محمرَّة عيناه إلى غيره من الأحاديث الدالة على اضطرابه, (القرآن المجيد – دروزة)

13 – سحر اليهود لمحمد:

قُلْ أعوذ برب الفلق , قال ابن عباس وعائشة: كان غلام من اليهود يخدم محمداً، فدبّت إليه اليهود فلم يزالوا به حتى أخذ من مشاطة رأس محمد وعدة من أسنان مشطه فأعطاها اليهود، فسحروه فيها, وتولى ذلك لُبَيْد بن الأعصم اليهودي، فنزلت السورتان فيه وهما المعوذتان (سورتا 113 ، 114),

وقال البخاري ومسلم عن عائشة: إن النبي سُحر حتى يُخيَّل إليه أنه فعل الشيء ولم يصنعه , (وفي رواية إنه يُخيل إليه فعل الشيء وما فعله) حتى إذا كان ذات يوم وهو عندي، دعا الله ودعاه، ثم قال: أشعرتِ يا عائشة أن الله قد أفتاني فيما استفتيتُه فيه؟ قلت: وما ذاك؟ قال: جاءني رجلان، فجلس أحدهما عند رأسي والآخر عند رجليَّ، ثم قال أحدهما لصاحبه: وما وجع الرجل؟ قال مطبوب (أي مسحور) قال: ومن طبَّه؟ قال لبيد بن الأعصم اليهودي من بني زريق, قال: فبماذا؟ قال: في مشط ومشاطة وجف طلعة ذكر (وعاء طلع النخل) قال: فأين هو؟ قال: في بئر ذروان، (وقيل في بئر بني زريق), فذهب محمد في أناس من أصحابه إلى البئر، فنظر إليها وعليها نخل، ثم رجع إلى عائشة فقال: والله لكأن ماءها نقاعة الحناء، ولكأن نخلها رؤوس الشياطين , قالت: فأخرجه , قال: أما أنا فقد عافاني الله وشفاني, وخفت أن أثير على الناس منه شراً (صحيح البخاري – كتاب الطب – باب السحر),

وفي رواية للبخاري أن محمداً كان يرى أنه يأتي النساء ولا يأتيهن, قال سفيان: وهذا أشد ما يكون من السحر إذا كان كذلك , عن زيد بن أرقم قال: سَحَر رجل يهودي محمداً، فاشتكى ذلك أياماً، فأتاه جبريل فقال: إن رجلًا من اليهود سحرك وعقد لك عقداً في بئر كذا, فأرسل محمد علياً فاستخرجها، فجاء بها فحلها، فجعل كلما حلّ عقدة وجد لذلك خِفّة، فقام محمد كأنما نشِط من عقال (صحيح البخاري – كتاب الطب – باب السحر),

ورُوي أنه كان تحت صخرة في البئر، فرفعوا الصخرة وأخرجوا جف الطلعة، فإذا فيه مشاطة من رأس محمد وأسنان من مشطه, وقيل كان في وتر عقد عليه إحدى عشرة عقدة، وقيل كان مغروزاً بالإبر, فأنزل الله هاتين السورتين – وهما إحدى عشرة آية، الفلق خمس آيات وسورة الناس ست آيات, فكان كلما قرأ آية انحلت عقدة، حتى انحلت العُقد كلها, فقام محمد كأنما نشط من عقال, ورُوي أنه لبث ستة أشهر واشتد عليه ذلك ثلاث ليال، فنزلت المعوذتان, وعن أبي سعيد الخدري أن جبريل أتى محمداً فقال: يا محمد، اشتكيت؟ , قال: نعم , قال: بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك، ومن شر كل نفس أو عين حاسد، الله يشفيك، بسم الله أرقيك

هذا هو نص أقوالهم في نبيهم، ومن كان بهذه الصفة يكون اليهودي الذي سحره أقوى منه عزماً وقوة لأنه غيَّر عقله حتى أنه كان يخيل إليه أنه صنع الشيء وهو لم يصنعه, والتوراة والإنجيل يعلماننا أن سحرة المصريين لم يقدروا أن يقفوا أمام موسى لأن أعمالهم كانت مبنية على الكذب والضلالة,

14 – تأثير السم في محمد:

لما فُتحت خيبر واطمأن الناس، جعلت زينب بنت الحرث أخي مرحب (وهي زوجة سلام بن مشكم) تسأل: أي الشاة أحبُّ إلى محمد؟ فيقولون: الذراع لأنه هادي الشاة، وأبعدها من الأذى , فعمدت إلى عنز لها فذبحتها وحلتها، ثم عمدت إلى سمّ لا يلبث أن يقتل من ساعته، فسمَّت الشاة، وأكثرت في الذراعين والكتف, فلما غابت الشمس وصلى محمد المغرب بالناس، انصرف وهي جالسة عند رِجْله، فسأل عنها فقالت: يا أبا القاسم، هدية أهديتها لك , فأمر بها محمد فأُخذت منها، فوُضعت بين يديه وأصحابه حضور، وفيهم بشر بن البراء بن معرور, فقال محمد: ادنوا , فقعدوا، وتناول محمد الذراع فانتهش منه, فلما ازدرد محمد لقمة ازدرد بشر ما في فمه، وأكل القوم منها, فقال محمد: ارفعوا أيديكم فان هذه الذراع أو الكتف تخبرني أنها مسمومة , فقال بشر: والذي أكرمك لقد وجدتُ ذلك في لقمتي التي أكلت، فما منعني أن ألفظها إلا أن أُنغص عليك طعامك, فلما أكلتَ ما في فمك لم أرغب بنفسي عن نفسك، ورجوتُ أن لا تكون ازدردتَها , فلم يقم بشر من مكانِه حتى توفي، وطُرح منها لكلب فمات، وقيل عاد لونه كالطيلسان (أسود) وماطله وجعه سنة ثم مات , وقيل إن محمداً انتهش من الشاة قطعة فلاكها ثم ألقاها (لم يبتلعها) أما بشر فانتهش من الشاة قطعة فابتلعها,

ثم أرسل محمد الى تلك اليهودية فقال: أسممت هذه الشاة؟ , قالت: نعم قال: ما حملك على ما صنعت؟ قالت: بلغتَ من قومي ما لا يخفى عليك, قتلتَ أبي وعمي وزوجي، ونلتَ من قومي ما نلت, فقلتُ إن كان ملكاً استرحنا منه، وإن كان نبياً فسيُخبر , فقيل إنه عفا عنها، وقيل إنه أمر بها فقُتلت وصُلبت, (الطبقات الكبرى – ابن سعد – باب ما سُمَّ به محمد),

ولما مرض محمد المرض الذي مات فيه، قال لعائشة: يا عائشة، ما أزال أجد ألم الطعام الذي أُسممته بخيبر، فهذا أوان انقطاع أبهري من ذلك السم , ولما دخلت عليه أخت بشر في مرضه الذي مات فيه، قال لها: هذا أوان انقطاع أبهري من الأكلة التي أكلت مع أخيك بخيبر , (والأبهر هو الشريان المتعلق بالقلب), (صحيح البخاري – باب مرض محمد وفاته),

صدقت اليهودية! فلو كان محمد نبياً صادقاً لأوحى الله إليه أن الشاة مسمومة، ولحذَّر صاحبَهُ من ابتلاع اللقمة ووقاه من الموت, ولكنه لم يعرف أن الشاة مسمومة إلا بعد أن ازدرد، وبعد أن بلع بشر لقمته, وبشر أحسَّ بالسم مثل محمد، فكيف يقول محمد إن الذراع كلَّمته؟! ولو فرضنا أنها كلّمتهُ لكان كلامُها بعد أن أكل بِشر لا فائدة فيه، فكان الواجب أن تكلمه قبل أن يزدرد محمد، وقبل أن يأكل بشر منها, وقد شهد أن هذه الأكلة قطعت أبهره، وكانت سبب التعجيل بموتِه,

موضوعين بخصوص موته

السيف البتار يقول ” الله يتحدى ” والرب معنا يقول ” قبلنا التحدي ” الرد على موضوع الله يتحدى رب البايبل

 

محمد يتحدى الرب أن يميته مسموم أن كان كاذب وربنا يستجيب لتحديه !

15 – حالته وقت موته:

قال علماء المسلمين إن محمداً تغيّر عقله بالسحر، وإن اليهود سحروه, قال البخاري عن عبد الله بن عباس إنه لما اشتد بمحمد مرضه الذي مات فيه قال: ائتوني بدواة وقرطاس أكتب لكم كتاباً لكي لا تضلوا بعدي , فقال عمر: إن رسول الله قد غلبه الوجع, حَسْبنا كتاب الله , وكثر اللغط واختصموا، فمنهم من يقول: قرِّبوا يكتب لكم النبي كتاباً لن تضلوا بعده, ومنهم من يقول ما قال عمر, فلما أكثروا اللغو والاختلاف عند محمد، قال لهم: قوموا عني, لا ينبغي عندي التنازع , قال ابن عباس: الرزية كل الرزية ما حال بيننا وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم (صحيح البخاري – باب مرض محمد ووفاته),

16 – أزمات إيمانية في حياة محمد

قاسى محمد أزمات إيمانية من حين لآخر، بلغت عنده مبلغ الشك من وحيه، حتى أنزل إليه: فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك، فاسأل الذين يقرأون الكتاب من قبلك, لقد جاءك الحق من ربك، فلا تكونن من الممترين، ولا تكونن من الذين كذَّبوا بآيات الله فتكون من الخاسرين (يونس 94 ، 95),

أ – لما اصطدم محمد في دعوته الأولى بزعماء قومه وأظهروا له ولجماعته العداء، تراءى له أن يتساهل معهم في استشفاع آلهتهم: اللّات والعُزَّى ومناة، فقرأ بمكة سورة النجم، فلما بلغ أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ألقى الشيطان على لسانه تلك الغرانيق العُلى، وإن شفاعتهن لتُرتجى , فقال المشركون: ما ذكر آلهتنا بخير قبل اليوم, فسجد، فسجدوا فنزلت: وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنّى ألقى الشيطان في أمنيّته، فينسَخ الله ما يُلقي الشيطان، ثم يُحْكم الله آياته (الحج 52),

وهذا يقرر مبدأ إلقاء الشيطان في قراءة النبي, ويقول السيوطي في أسباب النزول: جلس محمد في بيته حتى إذا أمسى أتاه جبريل، فعرض عليه النبي سورة النجم، فقال جبريل: أَوَجئتك بهاتين الكلمتين؟ فقال محمد: قلتُ على الله ما لم يقل ,

ب – بعد أن نفى النبي إن شفاعتهنَّ لتُرتجى عادت الحرب سجالًا بين النبي وبين ملإ قريش، فأظهر تكريمه لمكة بالقَسَم بها، كما يُقْسم بمهبط الوحي المسيحي والإسرائيلي، فقال: والتين والزيتون! وطور سينين! وهذا البلد الأمين! (التين 95:1-3) فهل يصحّ أن يُقسِم بمكة ولم تتطهر من الأصنام؟ فلام نفسه، ثم استحلّ القَسَم لوجوده فيها: لا! أقسم بهذا البلد، وأنت حل بهذا البلد! ووالد وما ولد! لقد خلقنا الإنسان في كبد (البلد 90:1-3), ثم تساهل بعبادة رب البيت فقال: لإيلاف قريش: فليعبدوا رب هذا البيت! الذي أطعمهم من جوع وآمَنَهم من خوف (قريش 106:1 ، 3 ، 4), والبيت الحرام لم يطهر بعد من الأصنام، فمن هو ربّه حتى يسمح بعبادته؟ لذلك توالت عليه التحذيرات خذ العفو، وأْمُرْ بالعُرف، وأَعرض عن الجاهلين! وإما ينزغنَّك من الشيطان نَزْع فاستعِذ بالله إنه سميع عليم, إن الذين اتقوا إذا مسَّهم طائفٌ من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون (الأعراف 7: 199-201),

ج – رجع بعض جماعة محمد من الحبشة، وتجددت المعارضة لمحمد حتى أشْقَته، فنزل تسليةً له: طه، ما أنزلنا عليك القرآن لتشْقَى (طه 20:1 ، 2), وحاول محمد في سورة النمل أن يجمع بين عبادة الله الأحد وعبادة ربِّ مكة: إنما أُمرت أن أعبد ربَّ هذه البلدة، الذي حرّمها وله كل شيء! وأُمرت أن أكون من المسلمين (النمل 27:91), فإن كان رب مكة هو الله، إله التوحيد والإسلام، فما معنى دعوة القرآن؟ وإن كان رب مكة غيره فكيف يُؤمَر محمد بعبادته؟- وإنما هذا تساهل جديد كالذي ورد في سورة قريش، فجاء جواب الله: وما كنت ترجو أن يُلقَى إليك الكتابُ إلا رحمةً من ربك، فلا تكوننَّ ظهيراً للكافرين! ولا يصدُّنَّك عن آيات الله بعد إذ أُنزلت إليك! وادْعُ إلى ربك ولا تكونن من المشركين! ولا تدْعُ مع الله إلهاً آخر، لا إله إلا هو (القصص 28:86-88), كما قيل للنبي في سورة الإسراء: وإن كادوا ليفتنوك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره، وإذاً لّاتخذوك خليلًا! ولولا أن ثبَّتناك لقد كدت تركن إليهم شيئاً قليلًا، إذاً لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات، ثم لا تجد لك علينا نصيراً (الإسراء 17:73-75),

د – وقد بلغت الفتنة عن الوحي والتوحيد مداها من نفس محمد حتى شكَّ في الوحي القرآني، كما جاء في سورة يونس: فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرأون الكتاب من قبلك: لقد جاءك الحق من ربك، فلا تكونن من الممترين، ولا تكونن من الذين كذّبوا بآيات الله فتكوننَّ من الخاسرين (يونس 94 ، 95) إذاً قد بلغت أزمة الإيمان بالقرآن والتوحيد من نفس محمد الذروة من الشك والمريَّة والتكذيب بآيات الله !,

ه – ويظهر أن سبب هذه الأزمة الإيمانية الأخيرة كان عجز محمد عن إتيان المعجزات كدليلٍ على نبوَّته، فقيل له: فلعلك تارك بعضَ ما يوحَى إليك، وضائقٌ به صدرك أن يقولوا: لولا أُنزل عليه كنز! أو جاء معه مَلَك! – إنما أنت نذير، والله على كل شيء وكيل (هود 11:12),

لقد أوشك في هذه الأزمة الجديدة أن يترك بعض ما أُوحي إليه، وذلك بسبب امتناع المعجزة عنه,

و – ويشدد القرآن على الاستقامة في الدين والإخلاص في التوحيد بطريقة سافرة, قُلْ إني أُمرت أن أعبد الله مخلصاً له الدين، وأُمرت أن أكون أول المسلمين, قل: إني أخاف، إن عصيت ربي، عذاب يوم عظيم! قل: الله أعبد مخلصاً له ديني، فاعبدوا ما شئتم من دونه (الزمر 39:11-14), كما قيل: فاستقم كما أُمرت ولا تتبع أهواءهم، قل آمنتُ بما أنزل الله من كتاب (الشورى 42:15),

ز – ورجع النبي من الطائف ليرى أن أزمة الإيمان بلغت منه ومن جماعته أقصى مداها, لقد بدَّل آياتٍ، فشعر بذلك المشركون فشنَّعوا عليه، وحملوا بعض جماعته على الارتداد عنه وعن الإسلام, ولعل آيات النحل 16:106 – 109 تشير إلى هذه الأزمة, عندها قيل للنبي: وإذا بدَّلنا آيةً مكان أيةٍ، والله أعلم بما ينزل، قالوا: إنما أنت مفترٍ, بل أكثرهم لا يعلمون (النحل 101) – وما كان لرسول الله أن يأتي بآيةٍ إلا بإذن الله, لكل أجلٍ كتاب, يمحو الله ما يشاء ويثبت، وعنده أم الكتاب (الرعد 13:38 ، 39),

 
هذه حياة محمد بأختصار شديد وسنحاول عمل جزء ثاني

صلوتكم

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: