مـــدونـــة الأوهـــام الإســلامـــيــــة

{ فَلْيَعْلَمْ أَنَّ مَنْ رَدَّ خَاطِئًا عَنْ ضَلاَلِ طَرِيقِهِ، يُخَلِّصُ نَفْسًا مِنَ الْمَوْتِ، وَيَسْتُرُ كَثْرَةً مِنَ الْخَطَايَا }يعقوب 20:5

رأي الدكتورة وفاء سلطان في الإسلام بصراحه

Posted by الرب معنا في 12/11/2010


رأي الدكتورة وفاء سلطان في الإسلام بصراحه

 

قالت الكاتبة المثيرة للجدل والطبيبة النفسية الأميركية من أصل سوري الدكتورة وفاء سلطان إن تعاليم القرآن والأحاديث غارقة في الدعوة إلى الإرهاب. وأشارت في حوار خاص مع آفاق
إلى تكرر كلمة القتل ومشتقاتها في سورة البقرة وحدها أكثر من 25 مرّة. واعتبرت سلطان أن الإسلام “ليس دينا بالمعنى المقبول للدين”، لأنه “لم يولد داخل المعبد، بل ولد في ساحة الوغى”.
وذكرت سلطان أن الإسلام “قمع حرية الفرد، وراح يراقب بالميكروسكوب حياته فقتل لديه الرغبة في سبر أسرار الكون والإستمتاع بجمالية الحياة. برمج أتباعه وفق قناعة مطلقة، وهي ضرورة الدفاع عن الله حتى ولو اضطرهم الأمر أن يَقتلوا أو يُقتلوا في سياق ذلك الدفاع، فهل يتبنّى انسان يمتلك ذرة عقل تلك القناعة؟”.
وأرجعت سلطان غياب المنابر الحرة في العالم العربي إلى خوف الناس من تهديدات رجال الدين “بفتاويهم الإرهابية” واستدلت بتهم الإلحاد والكفر التي اتهمها بها رجل الدين القطري من أصل مصري يوسف القرضاوي بعد ظهورها على قناة الجزيرة وقالت “لولا القرضاوي لما كان الزرقاوي، وطالما تسمح حكومات العالم العربي لهؤلاء السحرة الدجالين بأن يسرحوا ويمرحوا دون رقيب أو حسيب لن يكون هناك منبر حر”.

وفيما يلي نص الحوار:


آفاق – من هي الدكتورة وفاء سلطان؟؟؟
لا أستطيع أن أعرّف نفسي أكثر مما فعلت وتفعل كتاباتي. كتاباتي هي وفاء سلطان، تحكي عن نشأتي وعلومي وثقافتي وأفكاري، فماذا تريدون أكثر؟! ثلاثة عقود من حياتي عشتها في سوريا، وعشت العقدين الأخرين في أمريكا. تجاربي هناك في الوطن الأم وهنا في الوطن البديل بلورت شخصيتي وحدّدت هويتي ورسمت معالم وجودي.
على مدى العقود الثلاثة الأولى من حياتي لم أسمع ابتهالا إلى الله سوى: ربي انصرنا على القوم الكافرين. هاجرت إلى أمريكا ولم اسمع خلال العقدين الآخرين من عمري ابتهالا إلى الله سوى: بارك يا رب أمريكا. حياتي هي المدى الذي يفصل بين هذين الإبتهالين. الأول برمجني والثاني حررني، وكلاهما تاريخي فالتاريخ هو الماضي والحاضر.
الفرق كبير جدا بين الإنسان الذي يبتهل إلى ربه كي يساعده على دمار عدوه وبين الإنسان الذي يطلب من ربه أن يبارك حياته. الأول مبرمج على أن يهدم والآخر مبرمج أن يبني، والصراع بين هاتين القوتين البشريتين أزلي وكتاباتي تمثل ذلك الصراع.
آفاق – أنت تصفين نفسك بالعلمانية إلا انك تدافعين عن الديانة المسيحية واليهودية بينما تنتقدين الاسلام، فكيف ذلك؟؟؟
العلمانية يا سيدي، من وجهة نظر وفاء سلطان، ليست ضد الدين، ولكن يُفترض أن تملك تعريفا محددا للدين. فالتعاليم التي تدعو إلى الإرهاب ليست دينا ويجب أن تكون مرفوضة من قبل أي مجتمع علماني. العلمانية لا تستطيع أن تلغي الدين، لكنها تستطيع أن تحجّمه وتضبطه.
أنا لم أدافع عن المسيحية واليهودية فقط، بل دافعت وأدافع عن حق كل إنسان بأن يتبنى دينا طالما لا يأمره بإيذاء الآخرين. لماذا لا تسمعون من كلامي إلاّ ما تريدون أن تسمعوا؟!!
لقد قلت في مقابلتي الثانية في تلفزيون الجزيرة، عندما اتهمني الشيخ المناظر بالإلحاد، قلت بوضوح وبأعلى صوتي: أنا لست مسلمة..أنا لست مسيحيّة.. أنا لست يهودية.. اعبد الحجر ولكن لا تضربني بها. لماذا لا تتذكرون ذلك القول؟! لماذا تتذكرون فقط أنني دافعت عن المسيحية واليهودية، وهل المسيحيون واليهود من عبّاد الحجر؟
لم أعطي مصداقية غيبية لأي دين لأنني بصراحة لا أؤمن بالغيبيات، وبالتالي لا علاقة لأي دين ـ حسب رأيي ـ بقوى غيبيّة. قلت ودائما أقول: الدين هو فلسفة أفرزتها الحاجة اليها في الزمن الذي ولدت فيه.
الإسلام ليس دينا بالمعنى المقبول للدين، هو لم يولد داخل المعبد، بل ولد في ساحة الوغى. قمع حرية الفرد، وراح يراقب بالميكروسكوب حياته فقتل لديه الرغبة في سبر أسرار الكون والإستمتاع بجمالية الحياة. برمج أتباعه وفق قناعة مطلقة، وهي ضرورة الدفاع عن الله حتى ولو اضطرهم الأمر أن يَقتلوا أو يُقتلوا في سياق ذلك الدفاع، فهل يتبنّى انسان يمتلك ذرة عقل تلك القناعة؟!!
وضع المسلمين المأساوي خلال أربعة عشر قرنا من الزمن هو الذي دفعني لأن أتعمق في الإسلام وأصل إلى قناعاتي. وضع المسيحيين واليهود وحتى الهندوس والبوذيين في العالم اليوم لا يشجعني كي أبحر في دياناتهم وأنتقدها. فما داموا بخير، دياناتهم بخير.
علم النفس والسلوك يؤكدان بأن العقائد هي التي تقود السلوك، وسلوك المسيحيين واليهود وعلاقاتهم مع بعضهم البعض لا يجعل من نقد تلك الدياناتين ضرورة ملّحة تفرض نفسها، لماذا تريدني أن اُصلح شيئا قبل أن ينكسر؟!!
لماذا لا نسمع عن صراع بين الغرب والبوذيين أو الهندوس أو البهائيين…أو عبدة النار… أو عبدة الشيطان؟ لماذا الصراع دوما مع المسلمين؟!! يدّعي المسلمون بأن الغرب يحقد على الإسلام، فلماذا يحقد على الإسلام ولا يحقد على الهندوسية أو البوذية، أو بالأحرى اليهودية؟! فالصراع بين المسيحيين واليهود يُفترض أن يكون على أشده، ولكن العلاقة بين أتباع تلك الدياناتين علاقة جدا حضارية وتحترم كلا الطرفين.
آفاق – الغرب يحاول دائما لصق كلمة الإرهاب الى الاسلام، فما تقولين؟؟؟
ليس الغرب من يحاول لصق الإرهاب بالإسلام، ولكن المسلمين هم الذين يحاولون اثبات صحة ذلك. عندما يقطع الزرقاوي رأس رهينته على مرأى من العالم كله وهو يكبّر ويقرأ القرآن، ماذا تريد من الغرب أن يفعل؟!! عندما يفجر شاب نفسه في مطعم يغص بالناس أو في حافلة أو داخل مدرسة، ماذا تريد من الغرب أن يفعل؟!!
عندما يزنّر الإسلاميون امرأتين مصابتين بقصور عقلي بالقنابل، ثم يزجون بهما في سوق مكتظ بالناس الأبرياء ويفجرونهما بالرموت كنترول من بعيد، ماذا تريد من الغرب أن يفعل؟!!
عندما يخرج شيوخ السعودية ليباركوا العمليات الإنتحارية، ويهنئوا مرتكبيها على اللقاء بحورياتهم في الجنة، ماذا تريد من الغرب أن يفعل؟!! عندما تفجر سيدة فلسطينية نفسها في متجر يهودي، وتترك ورائها رسالة تقول: سأدق أبواب الجنة بجماجم اليهود، ماذا تريد من الغرب أن يفعل؟!! هل تريده أن يهلل للإسلام لأنه دين رحمة وسلام؟!!
آفاق ـ هل تعتقدين ان العيب في الاسلام أم في الاشخاص والحكومات الذين يمثلون الاسلام في الوقت المعاصر؟؟؟
لا نحتاج إلى عالم ذرة كي يرى مواطن العيب في تلك المعادلة. من يجيد القراءة ويفهم ما يقرأ يعرف بسهولة أين العيب. لكنّ الخوف من السيف الذي حمى الإسلام به نفسه يقف حائلا دون ذلك. تعاليم القرآن والأحاديث، ضعيفها وقويها، غارقة في الدعوة إلى الإرهاب حتى شوشتها. الطامة الكبرى ليست في القرآن والأحاديث وحسب، إذ يمكن أن يعاد نسخ وتفسير ما جاء فيها، ولكن الطامة في السيرة الذاتية لمحمد التي تعكس حياة محارب شرس لا يعرف الرحمة والشفقة.
في سورة البقرة لوحدها تكررت كلمة قتل ومشتقاتها أكثر من خمس وعشرين مرّة، ناهيك عن غيرها من الآيات. الإنسان ناتج لغوي، ولغة القرآن والأحاديث عاجزة عن خلق إنسان طبيعي يتفاعل مع الحياة بإيجابية وعفوية. حتى أسماء الله التي يُفترض أن تعكس رحمته ومحبته لبني البشر تتضمن أسماء يقشعرّ لها البدن.
أعتقد بأن المسلمين، وبالنظر إلى تعاليمهم، أرفق بكثير وأكثر إنسانية مما يُفترض أن يكونوا. لو اتبعوا تلك التعاليم بحذافيرها لغرق العالم بالدماء منذ ولادة الإسلام، ولكن بواعث الخير في الإنسان تخفّف من حدة التربية الإرهابية التي تخلق ذلك الإنسان.
آفاق – وصفت أن الاسلام لم يصنع ثقافة أو حضارة الا ان هناك اعداد كبيرة من العلماء المسلمين في الماضي والحاضر، ما تعقيبك؟؟؟
ما تعريفك للعالم يا سيّدي؟! كلّ ما أخشاه أن يتضمن ذلك التعريف القرضاوي وابن تيمة واسامة بن لادن وأمثالهم! أهؤلاء هم العلماء الذين تقصدهم، والذين أجاد بهم الإسلام على العالم؟!! لا تقل لي اخترع المسلمون الصفر، ولو لم يخترعوه لظلّت البشرية في ظلام دامس، كي لا أقول لك: لو لم يخترعوه لما ظلّوا رهائن حدوده!
ليتك ذكرت لي مثالا عن علماء مسلمين في الماضي والحاضر لكنت أكثر قدرة على الجواب. كل البلاد التي “فتحها” المسلمون كانت ذات حضارات وثقافات، طمسوا ما استطاعوا أن يطمسوا ونسبوا ما تبقى إلى أنفسهم. وهنا يحقّ لي أن أتساءل: ما دام المسلمون أهل حضارات وثقافات لماذا لا نرى أثرا لتلك الثقافات والحضارات في السعودية، وهي الأرض التي ولد عليها الإسلام؟!!
حتى تاريخ نشأة تلك الدولة في الثلاثينيّات من القرن المنصرم، كان السعوديون رهطا من البدو الذين لا تربطهم بحضارة على سطح الأرض صلة. ولولا فضل الغرب لظلوا عاجزين عن بناء دورة مياه يتسترون خلفها عندما يقضون حاجاتهم. عندما سيتركهم الغرب، وأكاد أرى ذلك في المدى المنظور، سوف لن يجدوا بعيرا يركبونه.
آفاق – البعض يتهم الدكتورة وفاء بأنها تحقد على الاسلام بسبب مشاهدتك بعض الاسلاميين وهم يعدمون الدكتور يوسف اليوسف في جامعة حلب بالرصاص، فهل هذا صحيح؟؟؟
تجارب الإنسان تلعب دورا في تشكيل قناعاته، تلك حقيقة ولا خجل منها. الجريمة التي ارتكبها الإخوان المسلمون الإرهابيون بحق ذلك العالم، وأمام عينيّ، كانت الدافع الأول الذي شجعني لأغوص في التعاليم الإسلامية وأنظر إليها بعين الناقد، لكنها لم تكن الدافع الوحيد. وقعت تلك الجريمة في عام 1978، لكنني لم أبلور قناعاتي إلاّ بعد مرور عدة سنوات على تواجدي في أمريكا التي هاجرت إليها عام 1988.
العلوم والمعرفة التي اكتسبتها في أمريكا ساهمت هي الأخرى في تشكليل تلك القناعات. الإخوان المسلمون اغتالوا ثلاثة من الذين درّسوني في كلية الطب. الدكتور يوسف اليوسف الذي كان مدرسا لمادة الأمراض العينية في جامعة حلب، والدكتور علي العلي الذي درسني مادة علم الحيوان في السنة الثانية في كلية الطب في جامعة حلب، والدكتور عبد الرحمن هلال الذين كان مشرفا على تدريبي في حقل الأمراض العصبية في المستشفى العسكري في اللاذقية، وكنت يومها أقضي حقبة من تدريبي في ذلك المستشفى. قتلوه في عيادته التي كانت مقابل بيتي حيث كنت أعيش. كان يفحص أحد مرضاه فغربلوا جسده بالرصاص دون رادع أخلاقي أو وازع ضميري وهم يكبّرون ويصلون على نبيهم.
ألا تعتقد بأن من حقي، ونتيجة لتلك الخسارة الفادحة التي مُنيت بها في عمر غض، أن أبحث عن حقيقة الداوافع وراء ذلك العمل الإرهابي؟!! لا استطيع أن أنسى مجزرة مدرسة المدفعية والتي حدثت على بعد عدة أميال من كلية الطب في جامعة حلب. دخل الضابط المسؤول ابراهيم اليوسف، وكان ينتمي إلى حزب الإخوان المسلمين الإرهابي، إلى كافتيريا مدرسة المدفعية بعد أن أمر طلابه بالإجتماع به هناك. خان أمانته كمدرس وقائد، وانهال عليهم مع غيره من الإرهابين بالرصاص والقنابل، قتل مائتين منهم وشوه الباقي.
لا أستطيع أن أنسى التفجيرات التي ارتكبوها في القطارات وفي باصات النقل الداخلي وأودت بحياة الآلاف من الأبرياء، وذلك تحت لواء الدفاع عن الإسلام. جميع تلك التجارب ساهمت في تشكيل قناعاتي وتحديد موقفي من التعاليم الإسلامية. ما الذي يدفع الإنسان أن يتحول إلى وحش يفترس خيرة أبناء وطنه، إلا تعاليم غسلت دماغه وجرّدته من صفاته الإنسانية؟!!
آفاق – دافعت عن سياسات الإدارة الأمريكية، فهل توافقينها على الجرائم التي ترتكبها بشكل يومي في افغانستان والعراق ضد المدنيين الابرياء، وفتح معتقلات التعذيب في غوانتنامو وابو غريب؟؟؟
لماذا تحاولون أن تخلطوا بين رسالتي وبين ما يجري في العالم؟! رسالتي تهدف دوما إلى إدانة الإرهاب الإسلامي والتعاليم الإسلامية التي تحرّض على ذلك الإرهاب. بغض النظر عن كل ما يحدث، التعاليم الإسلامية جاءت قبل تلك الأحداث وقسمت العالم إلى دار حرب ودار سلام.
العالم في القرن الواحد والعشرين أصبح قرية صغيرة، ولا يمكن أن يسمح للمسلمين بأن يهددوا وجوده وحضاراته بحجة حرية ممارسة الأديان. لو كان المسلمون ضد التعذيب وضد الإعتقال وضد القتل لثاروا على حكامهم ومنعوا ما يجري في معتقلاتهم قبل أن يحتجوا على ممارسات غيرهم.
ما فعله صدام حسين لا يخفى على أحد، لقد قتل مئات الآلاف من الناس بلا ذنب أو سبب. أمريكا دخلت العراق لتخلص شعبه من ذلك المجرم، وعمليات القتل التي حدثت تجري على أيدي الإسلاميين، تلك حقيقة لا أنت ولا غيرك يستطيع أن ينكرها. طبعا أنا ضد ما جرى في سجن غريب، ولكن هل ما يجري في سجون مصر وسوريا والسعودية والدول الإسلامية الأخرى أرحم؟ هل كان الإردنيون أرحم عندما واجهوا الفلسطينيين في أيلول الأسود؟! هل كان الصراع بين حزب الإخوان المسلمين الإرهابي والطغمة الحاكمة في سوريا أرحم؟! هل كان الصراع بين شمال اليمن وجنوبه، والذي راح ضحيته عشرة آلاف يمني، أرحم؟!! وهل كان الصراع بين الإسلاميين وحكومة الجزائر والذي راح ضحيته أكثر من مائة ألف مواطن بريء أرحم؟! وهل الصراع بين حماس وفتح اليوم أرحم؟!!
ألا تذكر عندما قتلت حماس الأطفال الثلاثة للعقيد الفلسطيني السيد بهاء بعلوشة بطريقة وحشية لا يمكن أن يتصورها إنسان؟! لو كان لدى المسلمين ذرة ضمير لنزلوا إلى الشوارع في كل مدنهم وساحاتهم إحتجاجا على تلك الجريمة الشنعاء وخصوصا أنها تمت بأيديهم وضد أنفسهم.
ثق يا سيدي، لم يقتل الأمريكان ولا الإسرائليون منكم أكثر مما قتلتم من أنفسكم، ولم يظلمكم أحد أكثر مما ظلمتم أنفسكم. يقول مثل إنكليزي: اللسان البذي يعض نفسه، والإرهابي البذيء لا يميز بين عدوه وبين صديقه.
عندما ارتكب الإرهابيون المسلمون مجزرة الحادي عشر من أيلول لم تكن أمريكا في العراق أو في أفغانستان، فهل تتوقعون من دولة بحجم أمريكا أن تسكت عن تلك الجريمة؟! وهل تتوقعونها أن تسجن المتورطين في التخطيط لعمليات إرهابية على أرضها في فندق من سبع نجوم؟! هذا لا يعني بأنني مع التعذيب ولا يمكن أن أهلل لصرخة إنسان حتى ولو كان قاتل أبي.
أذكر حادثة ولا أنساها مدى الحياة، عندما كنت في الصف السابع الإعدادي وكنا ندرس إحدى قصائد الشاعر الفلسطيني محمود درويش في درس اللغة العربية فرفعت يدي وقلت للمدرسة: لا أقبل إطلاقا أن أكرر ما قاله درويش: “للطلقة في صدر فاشستي سأغني”، فسألتني: حتى ولو سرق أرضك وقتل عائلتك؟ فرددت بعنفوان مراهق يحاول أن يثبت هويته: حتى ولو فعل ذلك!
أضف إلى معلوماتك، بأن معظم رسائل التأييد التي تصلني، تصلني من العراق ويعبر فيها مرسلوها عن اكتشافهم لحقيقة الإسلام من خلال إرهابه الذي عانوا وما زالوا يعانون منه.
العمليات الإنتحارية التي يرتكبها الإسلامييون المجرمون هي التي فتكت بهذا الكم الكبير من الضحايا، وهي تتمّ بمباركة شيوخ المسلمين في السعودية ومصر ودول الخليج وفي كل مكان.
فجر إرهابي أردني نفسه في منطقة الحلة في العراق وقتل 28 إنسانا، ظلت عشيرته في الأردن ترقص حتى الصباح ونساء حيّه يزغردن احتفالا بعرسه. ألا يشعر هؤلاء البشر بالعار؟!! هل تعتبر أمريكا مسؤولة عن الإحتفال بعرس ذلك “الشهيد” الذي سيجاور نبيّه وينعم بحورياته في غمضة جفن؟!!
آفاق – اتهمت خطابات الدكتورة وفاء بأنها ذات صبغة طائفية فهل هذا صحيح؟؟؟
في سؤالك السابق قلت لي بأنني أدافع عن المسيحية واليهودية وأهاجم الإسلام، وفي هذا السؤال تقول بأنني طائفية، ماذا تقصد؟ الطائفية كما أفهمها هو الإنحياز اللاعادل لطائفة ضدّ طائفة أخرى، فمن هي الطائفة التي تقصد أنني أنحاز اليها ومن هي الطائفة التي أحرّض ضدها؟ لا أستطيع أن أدافع عن نفسي حيال ذلك الإتهام مالم يكون السؤال واضحا.
لا أعتقد بأن هناك أتباع دين على سطح الأرض أكثر طائفية وعنصرية من المسلمين. عنصريتهم تكمن ليس في رفضهم لأتباع الأديان الأخرى وحسب، وإنما في رفضهم لبعضهم البعض. لقد أوقع الإسلام الضغينة بين طوائفه وبين أتباعه. ألا تذكر قول محمد: ستنقسم أمتي إلى ثلاث وسبعين طائفة واحدة في الجنة والباقي في النار؟
إن الطائفية، وفي أبشع صورها، تتجسد في ذلك القول. لقد زرع ذلك الحديث المتراس بين الجار وجاره وبين الأخ وأخيه في القبيلة الواحدة وفي الوطن الواحد.
تعال نتخيّل معا لو أن أبا قال لأولاده الخمسة: واحد منكم صالح والأخرون طالحون ومثواهم النار. هل تستطيع أن تتصور الوضع الذي سينتهي إليه هؤلاء الأخوة؟ كل واحد سيحارب الآخر من منطلق إيمانه بأنه هو الصالح وأخيه الآخر طالح ومثواه النار. إنها سياسة فرّق تسد، وهذا ما اتبعه رجال الدين الإسلامي وحكامه منذ محمد وحتى تاريخ اليوم.
آفاق – الشرعية الدولية والأمم المتحدة أقرت حق مقاومة الاحتلال، فهل تصفين ما يحدث الآن في افغانستان والعراق وفلسطين مقاومة؟؟؟
الشرعية الدولية لا تعتبر من يفجّر نفسه داخل مسجد أو مدرسة أو تجمع بشري ويقتل من هب ودب مقاومة، بل تعتبر تلك الجرائم إرهابا على العالم كلّه أن يتحد لمقاومته. المقاومة الوطنية والشريفة لا تزنّر امرأتين مصابتين بقصور عقلي بالقنابل وتزجّ بهما في سوق مكتظ بالبشر الذين يسعون لنيل لقمة العيش، ثمّ تفجرهما بالريموت كنترول من على بعد.
إذا كنت تسمي تلك الجرائم مقاومة، فماذا اذن تسمي التفجيرات التي تمّت في مدينة عمّان، والتي تمت في فنادق سياحية، وكان أحدها داخل حلبة رقص للمحتفلين بأحد الأعراس؟! هل تسمون تلك الجرائم مقاومة؟! ضد من تقاومون؟!!
العالم اليوم قرية صغيرة، لا تستطيع أن تفصل بين ما يجري في أحد زواياها وبين ما يهدد أمن زاوية أخرى. يحتاج أي انتحاري إلى بضعة ساعات كي ينط من إحدى أزقة غزة إلى أي سوق في أمريكا أو العالم كله، وخصوصا عندما يكون متشربا حتى نخاعه بالتعاليم التي تبرر له جريمته. لا أعتقد بأن العالم سيسكت عن تلك الحقيقة كما سكت في الماضي، لأن الأمر صار قاب قوسين أو أدني من غرفة نومه. مقاومة الإرهاب الإسلامي مهمة على العالم المتحضّر كله أن يتصدى لها.
آفاق – منع الحجاب واعتقال اشخاص وتصنيف السود عن البيض اليست هذه عنصرية وقمع للحريات الشخصية يتبعها المجتمع الغربي؟؟؟
أيّ دولة غربية منعت الحجاب؟! الحجاب لم يُمنع في أي بلد غربي لسوء الحظ، لكنهم منعوا الرموز الدينية، وليس الحجاب فقط، في المدارس في بعض الدول. فلماذا تحتج المسلمة على منعها من ارتداء الحجاب ولا يحتج اليهودي على منعه من لبس القلنسوة، أو المسيحي على منعه من لبس إشارة الصليب، لماذا دوما تصرّون على أنهم المسلمين وحدهم من عانى من تلك القرارات؟!
وهناك نقطة أود أن اُثيرها بخصوص الحجاب، هل تستطيع امرأة غربية أن تسير في شوارع السعودية بلباسها الغربي؟ فلماذا تتوقعون أن يحترم الغير عاداتكم وتقاليدكم طالما لا تحترمونه بالمثل؟!!
الغرب يعاني من الإرهاب الإسلامي، فأين الغضاضة في أن تتم بعض الإعتقالات لتفادي هجمات إرهابية قبل وقوعها؟!! ألم تقم الاردن ومصر وسورية والسعودية بتلك الإعتقالات في محاولة لإحباط عمليات إرهابية؟!!
ما شاء الله، المسلمون مشفقون جدا على ما يجري للسود في المجتمعات الغربية من اضطهاد!! من يسمع امتعاضهم يظن أنهم أكثر بني البشر رقة وشفقة! ليت الشعوب الإسلامية تعاني “فقط” مما تعاني منه الأقليات السوداء في أمريكا وفي اوروبا، لكان وضعها أفضل بمليون مرّة مما هو عليه الآن.
لقد تجاوزت أمريكا ماضيها وكفّرت عن ذلك الماضي. يتمتع كلّ مواطن أمريكي بنفس الحقوق والواجبات، إضافة إلى أن هناك قوانين تعطي للأقليات التي اضطهدت عبر التاريخ من الصلاحيات والفوائد أكثر مما تعطيه للأغلبية البيضاء، وذلك في محاولة لتحسين وضعهم والتكفير عمّا حدث لهم في الماضي، تدعى تلك القوانين في أمريكا Affirmative Action وفي أوروبا discrimination Positive، والغاية منها توفير فرص للتعليم والتوظيف أكثر من الفرص التي تتوفر لعامة الشعب.
لكن ، ومع الأسف، لم يستطع بعض السود في أمريكا تجاوز ماضيهم بعد، وما صرح به مؤخرا الممثل الأمريكي الأسود الشهير بيل كاسبي من عتاب ولوم للأمريكان السود يعكس تلك الحقيقة. قلتها وأقولها دائما: إعادة تأهيل الضحية أصعب بكثير من إعادة تأهيل الظالم، وسيأخذ الأمر أجيالا حتى يلمس السود التطور الذي طرأ على وضعهم في أمريكا.
أنصح المسلمون بأن يهتموا بالمعاملة التي يعاملون بها الأقليات في بلادهم، قبل أن يتباكوا على المعاملة التي تتعامل بها الأقليات في الغرب. لا أتوقع بأن هناك ظلم أفدح من ذلك الذي وقع ويقع عبر التاريخ الإسلامي على الأقليات التي عاشت في ظل الإسلام، بما فيها بعض الأقليات المسلمة.
آفاق – قلت ان اليهود فرضوا احترامهم على العالم بعلمهم لا بإرهابهم، فهل تعتقدين انهم سخروا علمهم لارهاب الاخرين “من تقنيات عسكرية”؟؟؟
يُثير ضحكي هذا السؤال أكثر مما يُثير استغرابي. فما بالك أن نتهم الطبيب الذي اخترع دواء ما بأنه اخترعه لإرهاب الآخرين، طالما قرر أحد المجانين أن ينتحر بجرعة عالية من ذلك الدواء؟!!
العلم سلاح ذو حدين، وأي حدّ تستخدم هو قرارك وليس قرار من توصل إلى ذلك العلم. العالم سالك طبيب يهودي وهو أول من اكتشف لقاح ضد مرض شلل الأطفال، إذا افترضنا بأن أحد الأطفال قد مات نتيجة صدمة تحسسية من جرّاء تعاطي هذا اللقاح، وذلك وارد عند استخدام أي دواء، فهل نعتبر العالم سالك يهودي تعمّد أن يخترع ذلك اللقاح لقتل الأطفال، وما بالك إذا كان الطفل فلسطينيا؟
أسوأ المهازل تلك التي تُضحكك وتبكيك في آن واحد، وسؤالك أثار ضحكي وبكائي في آن واحد!
آفاق – دائما تقولين انك تحاولين أن تكون أمريكية أكثر من الأمريكي، لماذا؟؟؟
قلتها مرّة واحدة فلماذا تضخّمون الأمر؟!! قلتها في سياق الإجابة على سؤال سألني إياه السيد فيصل القاسم في مقابلته الأولى لي، ولما لم يعطني فرصة كي اُجيب عليه، أجبت عليه بمقالة كاملة. حاولت أن أثبت من خلالهها، بأن الأمريكي لا يعرف قيمة أمريكيته كما أعرفها أنا، فجاهل الشيء لا يقدّر قيمته.
ولدت في بلد اسلامي وعشت فيه ثلاثة عقود من حياتي، ثم هاجرت إلى أمريكا ولذلك أعرف الفرق بين أن تكون أمريكيا وبين أن تكون مواطنا في أي بلد إٍسلامي. الفرق كبير وأنا أقدّر ذلك الفرق أكثر من الذي يجهله، لذلك أعتزّ بأمريكيتي أكثر مما يعتزّ بها أمريكي وُلد وقضى حياته في أمريكا، ويجعل من الحبة التي لا تعجبه في أمريكا قبة يقيم الدنيا عليها ولا يُقعدها.
عادت ابنتي، التي ولدت وقضيت كل حياتها في أمريكا، يوما إلى البيت وهي في أشد غضبها. ترغد وتزبد وتتوعد الشركة التي تمتلك أحد المطاعم بإحالتها إلى القضاء لأنهم قدموا لها رزا مطبوخا، وقالوا لها أنه مطبوخ بالزيت النباتي ولم يضيفوا عليه أية مرق حيواني، لتكتشف بعد ذلك وعند دخولها إلى موقعهم الإلكتروني بأنهم يضفون إلى الرّز بعض الزبدة، وهي نباتية ولا تأكل المنتجات الحيوانية تعاطفا مع الحيوانات.
لم أستطع أن أهدأ من روعها إلاّ عندما وصفت لها دورة المياه في المدرسة التي قضيت فيها المرحلة الإبتدائية، كانت أقدام التلاميذ تغوص في الخرا وكانوا ينظفون بأصابيعهم مؤخراتهم ثم يمسحون ما علق بها بالحيطان. لم يكن مدير المدرسة ولا المعلمون يوفرون جهدا لتذكيرنا في أية مناسبة وطنية أو دينية بأننا خير أمة اُخرجت للناس! أتعرف الآن لماذا أنا أمريكية أكثر من ابنتي؟!!
آفاق – دكتورة وفاء هل وجدت منابر اعلامية حرة داخل مجتمعاتنا العربية؟؟؟
طالما هناك بشر من أمثال الشعراوي والطنطاوي والقرضاوي لن يكون هناك منبر حر. طالما هناك شيوخ تشربوا كل ما في الأرض من جهل وحماقة ويهددون البشر بفتاويهم الإرهابية لن يكون هناك منبر حر. دلني على كاتب عربي واحد يعيش في بلد عربي ويستطيع أن يعبر عمّا يجول في رأسه بحرية. تعرف ويعرف الجميع ماذا فعلت الجزيرة “صاحبة الرأي والرأي الآخر!!!” بعد مقابلتي! عقب تلك المقابلة خرج القرضاوي على الناس يتهم وفاء سلطان بالإلحاد والكفر ويبطن إتهامه بالدعوة إلى قتلها.
لو كان في قطر حكومة تمتلك الحد الأدنى من الحكمة لحجرت هذا الرجل في مستشفى للمجانين كي تجنب الناس سمومه التي يبثها في عقول الأجيال الجديدة. لولا القرضاوي لما كان الزرقاوي، وطالما تسمح حكومات العالم العربي لهؤلاء السحرة الدجالين بأن يسرحوا ويمرحوا دون رقيب أو حسيب لن يكون هناك منبرا حرّا. سأحاربهم بكلّ ما اؤتيت من قوة، وسيكون القرضاوي وأمثاله قريبا في وضع لا يحسدون عليه!
آفاق – ماذا تقولين لمن يهاجم شخص وفاء سلطان، فقط لأنه يختلف عنك في الأفكار والمعتقدات؟؟؟
الهجوم هو اسلوب الإنسان الضعيف من أجل أن يتظاهر بالقوة، وأنا أشعر بالشفقة على هؤلاء الذين لا يجدون في جعبتهم حجة ولا منطقا ولا علما، فينهالون عليّ بالشتائم والتهديدات. لم يعلم الإسلام أتباعه على مواجهة منتقديه بالحجة والمنطق، فهم يرتكسون بنفس الطريقة التي كان نبيهم يرتكس بها. لقد فسخ السيدة أم قرفة بجملين لأنها تهكمت عليه، وقطع رأس كعب بن الأشرف لأنه حرض الناس عليه، وذبح عصماء بنت مروان وهي ترضع طفلها لأنه هجته ببيتين من الشعر. هل يستطيع إنسان يقرأ هذا التراث ويؤمن به ويردّ عليّ بطريقة أفضل من الشتائم والتهديدات؟!!
لم يكن هجوم القومجيين والماركسيين و”الليبراليين” أقل عنفا من هجوم القرضاوي وغيره من الإرهابين الإسلاميين. لقد وحد الإحساس بالإحباط والعجز عن مواجهة الواقع الحالي هؤلاء المتناحرين على السلطة في البلاد الإسلامية فسقط جميعهم في نفس الخندق.
آفاق – دكتورة وفاء هل أنت خائفة من التهديدات التي يطلقها بعض المتشددين ضدك، وهل يمكن أن تؤثر هذه التهديدات على الأفكار التي تؤمنين بها؟؟؟
كلّنا نخاف، ومن الطبيعي أن يخاف المرء عندما تتهدد حياته. ليست الشجاعة في أن لا نخاف، بل في أن نفعل ما نخاف من فعله عندما نؤمن بقضية ما.
لن أدع خوفي يقف عائقا في طريق مسيرتي. ألف وأربعمائة عام والخوف يمنع المسلم من أن يبصر الحقيقة ويدافع عنها، ألم يحن الوقت لولادة إنسان يتجاوز مخاوفه؟!!
طبعا، هذه التهديدات أثرت وما زالت وستظل تؤثر على أفكاري، فكلما ازدادت كلّما أججت عندي الرغبة في البحث والتمحيص وكشف المستور ومواجهة الكذب والنفاق والرياء الإسلامي

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: