مـــدونـــة الأوهـــام الإســلامـــيــــة

{ فَلْيَعْلَمْ أَنَّ مَنْ رَدَّ خَاطِئًا عَنْ ضَلاَلِ طَرِيقِهِ، يُخَلِّصُ نَفْسًا مِنَ الْمَوْتِ، وَيَسْتُرُ كَثْرَةً مِنَ الْخَطَايَا }يعقوب 20:5

أزلية المسيح ونبوآت سرِّ التجسد المختومة

Posted by الرب معنا في 03/11/2010


أزلية المسيح ونبوآت سرِّ التجسد المختومة

بقلم الأخت الحمامة الحسنة

يتسائل غير المؤمنين بالمسيح والمسيحية هل هناك ما يثبت وجود المسيح الأزلي في التوراة؟

وإذا كان المسيح أزلياً فأين كان وقت خلق الله لآدم وحواء ؟

وللرد على هذه التساؤلات لابد أن نستعرض بعض الحقائق في ضوء آيات ونبوآت التوراة.

أولاً يجب أن يعرف السائل أن لقب “المسيح ” هو لقب الرب يسوع على الأرض حين تجسد،

فهو لقب يختص بخدمته الكهنوتية ولإتمام الفداء على الأرض حين كان يعيش بالجسد في عالمنا الأرضي

فلقب “المسيح” يعني الممسوح من الله لأجل أن يصير ملكاً أو نبياً أو كاهناً

ولقِّب يسوع بـ “المسيح” أو كما لقبته نبوآت التوراة بـ ” المسيح الرئيس “

 

 

تمييزاً له عن الأنبياء والملوك الكهنة الذين مسحهم الله للنبوة أو المُلك أو لخدمة الكهنوت.

نأتي لأصل وطبيعة المسيح قبل التجسد وهل هو إله أزلي قبل تجسده أم لا ..

وإلا صار يسوع المسيح مجرد إنسان فقط ..!

بالتأكيد الرب يسوع قبل التجسد لم يكن إسمه ” المسيح” والذى هو لقب يخص تجسده

وخدمته على الأرض وإن كانت هناك نبوآت كثيرة تكلمت عن أن هذا الإبن الأزلي سيُمسح للتجسد

تكلم الرب الإله “ إلوهيم ” في التوراة عن أزليتة وأزلية أقنوم الإبن ” يهوه

الكائن معه كأقنوم في الجوهر الإلهي الواحد

فالمسيح قبل تجسده في الإنجيل هو نفسه الإبن الكلمة” يهوه”

كما ورد في ظهوراته ونبوآته ووعوده في التوراة العبرية

وجميع ظهورات الرب يهوه لأنبياء بني إسرائيل هي ظهورات لأقنوم الإبن الكلمة يسوع قبل تجسده ،

فالمسيح إله تأنس وليس إنسان تأله من قِبَل البشرية كما سنوضح فيما يلي .

– حدثتنا التوراة عن صفات وطبيعة هذا الإبن الأزلي المزمع أن يولد في بيت لحم

ويتسلط على إسرائيل ولكن أصله منذ قديم الأزل فتقول :

أما أنتِ يابيت لحم أفراته وأنتِ صغيرة أن تكوني بين ألوف يهوذا فمنكِ يخرج لي

الذي يكون متسلطاً على إسرائيل ومخارجه منذ القديم منذ أيام الأزل” (ميخا2:5)

وكلمة “مخارجه” تعني ” أصله” أو “وجوده” منذ قديم الأزل

فهذا الإبن الكلمة والذى أصله منذ قديم الأزل سيخرج إلينا من بيت لحم يهوذا ..

هذه الأزلية للإبن الكلمة أكَّدها القديس يوحنا في أول آية في إنجيله فيقول :

في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الله الكلمة” (يو1:1).

ثم يقول أيضاً: ” هذا كان في البدء عند الله” (يو2:1).

وهذه الآيات تشير الى البدء الازلي للمسيح يسوع الإله الكلمة الازلي.

وكأن يوحنا يريد أن يقول:

“في البدء كان المسيح والمسيح كان عند الله وكان الله هو المسيح ” = ( وكان الله الكلمة)

وهذا ما أعلنه المسيح عن طبيعته الإلهية الأزلية مع الآب قائلاً:

انا والآب واحد ” و ” أنا في الآب والآب فيَّ ” و ” الآب الحالّ فيَّ …”

– بينما لو تكلمنا عن الطبيعة والهيئة البشرية للإبن المزمع أن يتجسد بها في ملء الزمان ..

سنجد التوراة أيضاً وقد تكلمت عنها سواء في ظهورات الرب لأنبيائه أو في نبوآتٍ عنه

ووصفته التوراة بأنه ” مثل إبن الإنسان ” كناية ونبوأة عن تجسده المزمع أن يكون..

وكما رآى دانيال النبي الرب يهوه على هيئة إنسان في أحد رؤياه وكتب يقول :

“كنت أرى في رؤى الليل وإذا مع سحب السماء مثل إبن إنسان أتي وجاء إلى القديم الأيام

فقربوه قدامه فأُعطي سلطاناً ومجداً وملكوتاً لتتعبد له كل الشعوب والأمم والألسنة.

سلطانه سلطان أبدي مالن يزول وملكوته مالاينقرض”(دانيال7: 13- 14)

فإبن الإنسان هذا الذى رأه دانيال وتكلم عنه له صفات ليست لإنسان بشري

بل أُعطي سلطاناً ومجداً وملكوتاً وتعبددت له كل الشعوب والامم.

ولهذه النبوأة أهمية خاصة في أنها تبين التجسد بشكل واضح لهذا الإله المزمع أن يتجسد

ويلقب ذاته بنفس هذا اللقب: ” إبن الإنسان” لأن المسيح إذ لم يكن له

أب بشري صار إبن للطبيعة الإنسانية كلها لأنه تواضع وإرتضى أن يخلي ذاته من مجده الازلي

ويصير في شبه الناس ويحمل طبيعتنا الإنسانية

وهذه النبوأة لدانيال بـأن إبن الإنسان هذا سيُعطى سلطاناً ومجداً وملكوتاً

لتتعبد له كل الشعوب والأمم .. قد أكَّدالرب يسوع هذه النبوأة حين قال عن نفسه :

كُلُّ شَيْءٍ قَدْ دُفِعَ إِلَيَّ مِنْ أَبِي” (مت11: 27)

وأيضاً ” دُفِعَ إِلَيَّ كُلُّ سُلْطَانٍ فِي السَّمَاءِ وَعَلَى الأَرْضِ” (مت 28: 18)

وكذلك” اَلآبُ يُحِبُّ الاِبْنَ وَقَدْ دَفَعَ كُلَّ شَيْءٍ فِي يَدِهِ.” (يو3: 35)

ولقب إبن الإنسان الذى حمله الإبن الكلمة حين تجسد أوضح الإنجيل أن هذا الأبن يسوع

لم يكن في الأصل إنسان بل كان في صورة الله أولاً ثم أخلى ذاته من مجده الأزلي

وإرتضى أن يأخذ طبيعتنا البشرية ويصير في شبه الناس على هيئة بشرية

وبالتالي لايُحسب تعدي أن يكون هذا الإبن مساوياً لله الآب في المجد الإلهي

فيقول الإنجيل في (فيلبي2: 5- 9):

فليكن فيكم هذا الفكر الذي في المسيح يسوع أيضاً. الذي إذ كان في صورة الله

لم يُحسب خِلسة أن يكون معادلاً لله ، لكنه أخلى نفسه آخذاً صورة عبد صائراً في شبه الناس،

وإذ وُجد في الهيئة كإنسان وضع نفسه وأطاع حتى الموت موت الصليب”

يسوع المسيح كان في صورة الله أي في جوهر الطبيعة الإلهية أولاً وفي مجده الأزلي

منذ قديم الأزل أولاً ، لذلك حين تجسد لم يُحسب تعدي أن يكون مساوياً ومعادلاً لله الآب

حتى وهو في هيئته المتجسدة وفي شبه الناس

– هناك العديد من الظهورات للرب الإله يهوه بدءاً من خلق آدم ومروراً بانبياء بني إسرائيل ..

ولكن ما يهمنا هنا الإجابة على سؤال السائل عن ظهورات الرب يهوه لأدم وحواء تحديداً

ففي سفر التكوين عند بداية خلق آدم نجد التوراة تقول أن الرب الإله يهوه الذى خلقه

وإهتم به وكان يرعاه ويعلمه فكان الرب يأتي لأدم عند هبوب ريح النهار ليعلمه

طبيعة الحياة الجديدة على الأرض في جنة عدن ويعلمه أسماء الحيونات ومخلوقات الأرض

وعندما أخطأ آدم وحواء أتاهم الرب الإله فتقول التوراة :

وسمعا صوت الرب الإله ماشياً في الجنة عند هبوب ريح النهار فإختبأ ىدم وإمرأته

من وجه الرب الإله في وسط شجر الجنة فنادي الرب الإله آدم أين انت ..”(تك3: 8- 9)

في هذه الآيات التوراتية نلاحظ الآتي:

( الرب الإله ماشياً وجه الرب الإلهفنادى الرب الإله )

فالمشي والوجه والمناداة هي حركات وصفات للطبيعة البشرية

هذا لإله الغير محدود الذى هو فوق الزمان والمكان والذي يملأ بلاهواته السماوات والأرض

ولايخلو حيَّز من وجوده لأنه أصل الوجود

كيف لهذا الإله أن يتحرك ويمشي على الأرض مثل البشر ؟!

والسؤال الأهم كيف لآدم المخلوق أن ينظر مجد هذا الرب الإله دون ان يموت ؟!

فهو ذاته الرب الإله الذي أخبرنا أنه لايستطيع الإنسان أن يراه ويعيش ..

هكذا قال الرب في توراته لموسى النبي حين أراد موسى أن يري مجد الله

وقال له :” أرني مجدك “(خروج33 :18)

فلم يقل له موسى : أرني وجهك بل .. أرني مجدك

فأكَّد له الرب قائلاً :” لا تقدر أن ترى وجهي لأن الانسان لا يراني و يعيش …

و أما وجهي فلا يُرى”(خروج33: 20، 23)

فطبيعة جوهر لاهوت الله بكامل بهاء مجده هو عبارة عن” نار آكلة ” ،

فعندما ظهر الرب بكامل مجده على جبل سيناء كان الجبل يرتجف

وصعد منه دخان كدخان الأتون ( خروج19: 18- 19)

وطلب الرب من موسى النبي أن يحذر شعبه من الإقتراب للجبل وان يقيم حدود حول الجبل

حتى لايموت شعبه ( خروج3: 21- 23)

وعند صعود موسى للجبل لإستلام لوحي الشريعة تقول التوراة:

فغطى السحاب الجبل وحلَّ مجد الرب على جبل سيناء….

وكان منظر مجد الرب كنار آكلة على رأس الجبل “( خروج24: 15- 17)

فإذا كان جوهر مجد الرب عبارة عن نار آكلة ، فمن ذاك الإله الذى كان يمشى ويمكث مع آدم

ليرعاه ويعلمه وينظره آدم دون ان يموت ؟!!!

يخبرنا سفر التكوين أن الرب الإله خلق آدم على صورته وكشبهه :

” وقال الرب نعمل الإنسان على صورتنا وكشبهنا…. فخلق الله الإنسان على صورته.

على صورة الله خلقه….”(تك1: 26- 27)

فهل لله صورة وهيئة ليخلق الإنسان كشبيه له في الشكل.. ؟!

ولن أتكلم هنا عن شبيه له في الصفات أيضاً لأنها ليست موضع حديثنا الآن

نلاحظ في الآيات السابقة أن الرب الإله تكلم بصيغة الجمع :” نعملصورتنا كشبهنا

فهو يتكلم بحسب طبيعته الأقنومية المثلثة وبحسب أقنوم الإبن الذى سيخلق الإنسان

على صورته وشبهه .. بنفس الصورة والشبه المزمع أن يتجسد بها في ملء الزمان

لإتمام الفداء.. لذلك جاء كلام الرب بصيغة الجمع

فالإبن الكلمة هو الأقنوم الخالق للكون وجميع الكائنات وللعالمين لأن :

كل شيء به كان وبغيره لم يكن شيء مما كان فيه كانت الحياة …“( يو1: 2)

الإبن الكلمة = كل شيء به كان

والإبن الكلمة = بغيره لم يكن شيء مما كان

الإبن الكلمة = فيه كانت الحياة

إنه الأقنوم الحامل لصفة الحياة الخالقة والمحيية والمُوُّجِدة من العدم لأن منه وفيه وبه الحياة

أنه الأقنوم الكلمة الذى به “عمل العالمين“وصار بتجسده بهاء مجد الآب

ورسم جوهره الإلهي كما أعلن لنا الإنجيل ( عبرانيين1: 1- 3)

الله كلمنا في هذه الأيام الأخيرة في إبنه … الذى به أيضاً عمل العالمين

الذى هو بهاء مجده ورسم جوهره”

وهذا إعلان صريح بأن الله الآب خلق العالمين بواسطة أقنوم الإبن الكلمة الخالق

الذى خلق آدم على صورته الأقنومية لهذا قال الرب نعمل الإنسان على صورتنا وكشبهنا.

– نأتي لإلقاء الضوء على نبوآت التوراة التى وعد فيها الرب الإله بالتجسد وإتمام الفداء

لخلاص الإنسان الساقط منذ الخطية الآدمية الأولى ..

سنجد العديد من النبوآت التوراتية والوعود الإلهية لإتمام هذا التجسد..

فعلى سبيل المثال نجد داود النبي والملك يُرنم في مزاميره:

إني أخبر من جهة قضاء الرب قال لي أنت إبني. أنا اليوم ولدتك.

إسألني فأعطيك الأمم ميراثاً لك …”(مز2: 7- 8)

( أنت إبني أنا اليوم ولدتك) .. !!!

فمن هذا الإبن الأزلي الذى أعطاه الآب الأمم ميراثاً له في ملكوته ؟

إنها نبوآة عن تجسد أقنوم الأبن الكلمة لأجل أن يرث الأمم المفديين الذين إقتناهم بدمه

ويكون لهم نصيب معه في ملكوته الأبدي.

– ويتنبأ إشعياء في نبوأة أخري وسمع الله الآب يسأل والإبن الكلمة يرد عليه

فيقول إشعياء: “…. ثم سمعت صوت السيد قائلاً من أُرسل ومن يذهب من أجلنا ،

فقلت هأنذا أرسلني فقال إذهب وقل لهذا الشعب اسمعوا سمعاً ولاتفهموا ….”( إش6: 8- 9)

فهذه النبوأة وعد من الآب والإبن بالتجسد وأن الآب سيرسل الإبن

لهذا الشعب الغليظ الفهم الذي كثيراً ما يحيد عن طرق الرب وتعاليمه.

– ونبوأة أخرى تُظهر جلياً تجسد الرب الذي أعطانا ذاته آية بتجسده من عذراء..

حيث يقول : ” … ولكن يعطيكم السيد نفسه آية. هالعذراء تحبل وتلد إبنا

وتدعو إسمه عمانوئيل ”

من هو هذا السيد الذي سيعطينا ذاته آية وأعجوبة بتجسده من عذراء؟

بل أن هذه النبوأة أعلنت صراحة إسم هذا الإبن المتجسد

إنه سيُسمى “عمانوئيل ” الذي يعني ” الله معنا” أي الله صار معنا بتجسده

ولتتحقق نبوأة أشعياء عن التجسد ويتممها ويفسرها ملاك البشارة في حلم

ليوسف النجار قائلاً له عن العذراء أنها :

( ستلد إبناً وتدعو إسمه يسوع لأنه يخلص شعبه من خطاياهم وهذا كله كان

لكي يتم ماقيل من الرب بالنبي القائل :” هوذا العذراء تحبل وتلد إبناً

ويدعون إسمه عمانوئيل الذى تفسيره “الله معنا” )(متى1: 21- 23)

وصار الله معنا بتجسد أقنوم الإبن الكلمة ..وصار الكلمة جسداً كما قال يوحنا:

والكلمة صار جسداً وحلَّ بيننا ورأينا مجده كما لوحيد من الآب مملوءاً نعمة وحقاً “( يوحنا1: 14)

– تكلم الإبن فادي وقدوس إسرائيل وأعلن عن أزليته ووجوده مع الآب ،

والآب سيرسله إلينا ثم سيرسل روحه القدوس

فيقول الإبن في نبوأة :” تقدموا إلىَّ اسمعوا هذا. لم أتكلم من البدء في الخفاء.

منذ وجوده أنا هناك والآن السيد الرب أرسلني وروحه . هكذا يقول الرب فاديك

قدوس إسرائيل . أنا الرب إلهكك معلمك …”(إش 48: 16- 17)

منذ وجوده أنا هناك ” .. فهذه النبوأة تعلن بوضوح عن أزلية الأبن

الكائن مع الآب منذ الأزل وأن الآب سيرسل هذا الإبن للعالم.

وعندما كان المسيح على الأرض أكد لليهود أنه خرج من عند الله وأن الآب أرسله

ولم يأتِ من نفسه .. قائلاً :

لو كان الله أباكم لكنتم تحبونني لأني خرجت من قِبل الله وأتيت

لأني لم آتِ من نفسي بل ذاك أرسلني “( يو8: 42)

فقالوا له من أنت فقال لهم يسوع أنا من البدء ما أكلمكم أيضا به” (يو8: 25)

( لم أتكلم من البدء في الخفاء ) = ( أنا من البدء ما أكلمكم أيضاً به) :

أن يسوع المتجسد هو ذاته الرب المتكلم في التوراة منذ بدء الخليقة الساقطة منذ آدم

وهو يكلم البشرية الهالكة عن طريق الأنبياء الذين كان يرسلهم قبل تجسده

وقد أعلن المسيح حين كان على الأرض هذه الحقيقة ..

أنه ذلك الرب الإله الذي كان يرسل الأنبياء والرسل الذين كان اليهود يقتلونهم ويطردونهم ..

حيث قال يسوع لليهود:” لذلك ها أنا أرسل إليكم أنبياء و حكماء و كتبة فمنهم تقتلون

و تصلبون و منهم تجلدون في مجامعكم و تطردون من مدينة الى مدينة

لكي يأتي عليكم كل دمٍ زكيِّ سُفك على الأرض من دم هابيل الصديق إلى دم

زكريا إبن براخيا الذي قتلتموه بين الهيكل والمذبح “(متى23: 34)

لو كان المسيح مجرد إنسان بدايته منذ ميلاده البشري فقط

فكيف كان يرسل أنبيائه وحكمائه قبل ميلاده على الأرض ؟!

وكيف يتجرأ إنسان حتى ولو صار نبياً عظيماً أن يعلن لليهود أنه كائن وموجود

قبل ميلاد سيدنا إبراهيم ؟

الحق الحق أقول لكم قبل أن يكون إبراهيم انا كائن، فرفعوا حجارة ليرجموه “( يو8: 58)

لماذا حاول اليهود رجمه إلا أنهم فهموا أنه يعلن عن أزليته قبل ميلاده الثاني في الجسد

ولكن ظلت هذه النبوآت والوعود الإلهية سر مختوم حتى جاء المسيح المخلِّص

قدوس إسرائيل وفادي البشرية في ملء الزمان متجسداً من عذراء وفك أسرار ورموز

هذه النبوآت عن أزليته وعن تجسده .

– الأبن الكلمة الأزلي الكائن منذ الدهور في طبيعته الإلهية أعلن حقيقة وخطة تجسده

ومسحه من الآب منذ الأزل في نبوأة على لسان سليمان النبي والملك في سفر ( أمثال6: 23)

فيقول : ” منذ الأزل مُسحت منذ البدء منذ أوائل الأرض…. كنت عنده صانعاً

الأبن الأزلي مُسح من الآب منذ بدء خليقة الإنسان لخدمة التجسد وإتمام الخلاص على الصليب ..

وهذا الإبن عند الآب كان الصانع والخالق

وهذه النبوأة أكَّدها يسوع المسيح لليهود عند بدء خدمته على الأرض فيقول الإنجيل:

دخل المجمع حسب عادته يوم السبت وقام ليقرأ فدفع إليه سفر إشعياء النبي

ولما فتح السفر وجد الموضع الذى كان مكتوباً فيه روح الرب علىَّ لأنه مسحني

لأبشر المساكين… ثم طوى السفر وسلمه إلى الخادم وجلس …

فإبتدأ يقول لهم إنه اليوم قد تم هذا المكتوب في مسامعكم …”( لوقا4: 16- 21)

( إنه اليوم قد تم هذا المكتوب في مسامعكم ) = أعلن المسيح لليهود أنه الممسوح من الله

منذ الأزل لأجل خدمة وبشارة الخلاص التى تجسد خصيصاً لأجلها وأنه قد تم اليوم بتجسده

وبدء خدمته التي مُسح لأجلها ماقد سمعوه منه عند قرائته لسفر إشعياء .

– نبوآت التوراة عن أزلية وتجسد الإبن الكلمة كانت مختومة عن أذهان وفكر وفهم اليهود

– كذلك نجد اليهود إحتاروا في تفسير نبوأة أخرى لسليمان النبي والتي تقول :

من صعد إلى السموات ونزل . من جمع الريح في حفنتيه. من صرَّ المياه في ثوبٍ.

من ثبَّت جميع أطراف الأرض. ما إسمه وإسم إبنه إن عرفت “( أمثال 30: 4- 11)

كان اليهود يقعون حيارى أمام هذه النبوأة وهذا السؤال الغريب عن هذا الإله وإبنه

وهم الذين يؤمنون بإله واحد لاشريك له

فالنبوأة تسألهم عن إسم إبن هذا الإله الذي صعد للسموات ونزل

وإنتهر الريح بيديه ومشي على الماء فصرَّ الماء في ثوبه ؟!

كان العقل البشري يقف عاجزاً عن سرّ هذا الإبن الذي خبَّرت عنه نبوآت التوراة

والمزمع أن يتجسد في ملء الزمان ويظهر لنا في جسد طبيعتنا البشرية.

عرفنا بسِرّ التجسد الذي ظل مختوماً حتى تجسد الرب الإله وفك رموزه المختومة ،

لكن يبقى السؤال … لماذا التجسد؟!

تُجيبنا نفس التوراة بنبوآتٍ عن سبب التجسد وسرِّه الخفي عن الأذهان لتعلن للبشرية

سبب التجسد وهو لكي يموت المُخلِّص جسدياً وليُقطع المسيح الرئيس صلباً

على عود الصليب لإتمام الخلاص وإتمام وعده الإلهي للبشرية الهالكة والملقاةُ في الجحيم

ويرسل الرب ملاكه جبريل ليفسر النبوأة التى رآها دانيال النبي قائلاً له:

في إبتداء تضرعاتك خرج الأمر وأنا جئت لأخبرك لأنك أنت محبوب فتأمل الكلام

وافهم الرؤيا. سبعون أسبوعاً قُضِيت على شعبك وعلى مدينتك المقدسة لتكميل المعصية

وتتميم الخطايا ولكفارة الإثم وليُؤتى بالبر الأبدي ولختم الرؤيا والنبوة

والمسيح قدوس القدوسين. فإعلم وافهم أنه من خروج الأمر لتجديد أورشليم وبنائها

إلى المسيح الرئيس سبعة أسابيع وإثنان وستون أسبوعاً يعود ويبني سوق

وخليج في ضيق الأزمنة. وبعد إتنين وستين أسبوعاً يُقطع المسيح وليس له.

وشعبُ رئيس آتٍ يُخرِّب المدينة والقدس”( دانيال9: 23- 26)

وقُطع المسيح الرئيس ومات بالجسد صلباً .. لماذا ؟

( ليُؤتى بالبر الأبدي) = لتتبرر الخليقة الهالكة ويفديها قدوس القدوسين بدمه

وتنال البرّ الأبدي أمام الله القدوس الذى لايقبل الإنسان الساقط والهالك

لأنه ليس في السماء إجتماع للنور مع الظلمة ولايستطيع الإنسان أن يحيا بطبيعته الهالكة

والملوثة بالخطايا مع الإله القدوس المنزَّه الخطايا

وبعد أن قُطع المسيح الرئيس قدوس القدوسين تم خراب أورشليم وهيكلها المقدس

على يد شعب الرومان عام 70 ميلادية كما أخبرتنا نبوأة دانيال.

وهكذا تمت النبوآت عن الإبن الأزلي وتم إعلان سرّ التجسد المختوم في التوراة

منذ مئات السنين وتم الخلاص بحسب الوعد الإلهي والخطة الإلهية

التي وضعها الرب منذ إنشاء العالم ..

وأتانا الرب الإله و الإبن الكلمة المتجسد يسوع ،صاحب الوعود الإلهية ليظهر لنا في الجسد

ويعلن لنا عن محبته ومحبة الله الآب لنا بأن بذله على الصليب لكي لاتهلك البشرية

بل يبررها الإبن يسوع أمام الله الآب بخلاص أبدي.. قائلاً :

هكذا أحب الله العالم حتي بذل إبنه الوحيد لكي لايهلك كل من يؤمن

بل تكون له الحياة الأبدية، لأنه لم يُرسل الله إبنه إلى العالم ليُدين العالم

بل ليخلِّص به العالم “( يوحنا3: 16- 17)

ولإلهنا يسوع المجد الدائم للأبد آمين

للمناقشة في الموضوع يرجى زيارة الرابط :

http://www.christian-dogma.com/vb/showthread.php?p=416471#post416471

 

 

 

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: